اليعقوبي
100
البلدان
يقرب منها من جيحون « 1 » ، وهو نهر بلخ « 2 » ، فأما ما عن يمين الخط الأعظم مما يلي بحر الهند « 3 » فهو من نيسابور إلى هراة ذات اليمين للمشرق عشر مراحل . وهراة من أكثر بلاد خراسان عمارة وأحسنه وجوه أهل . افتتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان ، وأهلها أشراف من العجم وبها قوم من العرب وشربها من العيون والأودية ، وخراجها داخل في خراج خراسان . بوشنج ومن هراة إلى بوشنج « 4 » مرحلة ، وبوشنج بلد طاهر بن الحسين بن مصعب « 5 » .
--> ( 1 ) جيحون : اسم أعجمي ، نهر سمي بذلك لاجتياحه الأرضين ، قال حمزة : أصل اسم جيحون بالفارسية هارون ، ويقال له : نهر بلخ . وهو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها : جيهان ، فنسبه الناس إليها وقالوا : جيحون ، على عادتهم في قلب الألفاظ ، قال ابن الفقيه : يجيء جيحون من موضع يقال له : ريو ساران ، وهو جبل يتصل بناحية السند ، والهند ، وكابل . ( معجم البلدان ج 2 / ص 228 ) . ( 2 ) بلخ : مدينة مشهورة بخراسان من أجلّ مدنها ، وأكثرها خيرا ، وأوسعها غلّة ، تحمل غلّتها إلى جميع خراسان وإلى خوارزم ، قيل : إن أول من بناها لهراسف الملك لما خرّب صاحبه بخت نصر بيت المقدس . ( معجم البلدان ج 1 / ص 568 ) . ( 3 ) بحر الهند : هو أعظم البحار ، وأوسعها ، وأكثرها جزائر ، وأبسطها على سواحله مدنا ، وهو يمرّ بجبل ساتدما ، ولا يأتي يوم من الدهر إلا سفك على هذا الجبل دم . ( معجم البلدان ج 1 / ص 410 ) . ( 4 ) بوشنج : بليدة نزهة خصيبة في واد مشجّر من نواحي هراة ، وينسب إلى بوشنج خلق كثير من أهل العلم . ( معجم البلدان ج 1 / ص 602 ) . ( 5 ) طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي ، أبو الطيّب ، وأبو طلحة ، من كبار الوزراء والقواد ، أدبا وحكمة وشجاعة ، وهو الذي وطّد الملك للمأمون العباسي ، ولد في بوشنج سنة 159 ه / 775 م ، وسكن بغداد ، فاتصل بالمأمون في صباه ، وكانت لأبيه منزلة عند الرشيد ، ولما مات الرشيد وولي الأمين كان المأمون في مرو ، فانتدب طاهر للزحف إلى بغداد فهاجمها وظفر بالأمين وقتله سنة 198 ه ، وعقد البيعة للمأمون ، فولّاه شرطة بغداد ، ثم ولّاه الموصل ، وبلاد الجزيرة ، والشام ، والمغرب ، في السنة نفسها سنة 198 ه ، وخراسان سنة 205 ه ، وكان في نفس المأمون شيء عليه لقتله أخاه الأمين بغير مشورته ، ولعله شعر بذلك ، فلما استقر في خراسان قطع خطبة المأمون ، يوم جمعة ، فقتله أحد غلمانه في تلك الليلة ، بمرو ، وقيل : مات مسموما ، ولقب بذي اليمينين لأنه ضرب رجلا بشماله فقدّه نصفين ، أو لأنه ولي العراق وخراسان ، لقّبه بذلك المأمون ، كانت وفاته سنة 207 ه / 822 م .