الشيخ محمد أمين الأميني
89
بقيع الغرقد
أبي طالب ذو الجناحين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : صلّ جناح أخيك ، ثم تقدم النبيّ فصليا خلفه ، فلما انفتل النبي صلى الله عليه وآله من صلاته أقبل بوجهه عليهما ، ثمّ قال : يا جعفر ، هذا جبرئيل يخبرني عن الديان عزّوجل أنه قد جعل لك جناحين منسوجين في الجنان ، ويسيرك ربك يوم خميس ، قال : فقال علي : فداك أبي وأمي يا رسول اللَّه ، هذا لجعفر أخي ، فما لي عند ربي عزّوجل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : بخ بخ يا علي ، انّ اللَّه خلق خلقاً يستغفرون لك إلى أن تقوم الساعة ، قال : فقال علي عليه السلام : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ، وما ذلك الخلق ؟ قال : المؤمنون الذين يقولون : « رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » « 1 » ، فهل سبقك أحد بالإيمان ؟ يا علي ، إذا كان يوم القيامة ابتدرت إليك اثنا عشر ألف ملك من الملائكة ، فيختطفونك اختطافاً حتى تقوم بين يدي ربي عز وجل ، فيقول الربّ جل جلاله : سل يا علي ، ( فقد ) آليت على نفسي أن أقضي لك اليوم ألف حاجة ، قال : فأبدأ بذريتي وأهل بيتي يا رسول اللَّه ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : إنهم لا يحتاجون إليك يومئذ ، ولكن ابدأ بمحبيك - أو أحبائك - وأشياعك . وساق الكلام إلى أن قال : واللَّه ، لو أنّ الرجل صام النهار وقام الليل وحمل على الجياد في سبيل اللَّه ، ثمّ لقي اللَّه مبغضاً لك ولأهل بيتك ، لكبّه اللَّه على منخريه في النار » « 2 » . وروى الحاكم الحسكاني عن سلمة بن الأكوع قال : بينما النبي ببقيع الغرقد وعلي معه ، فحضرت الصلاة ، فمرّ به جعفر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « يا جعفر ، صلّ جناح أخيك ، فصلى النبيّ بعليّ وجعفر ، فلما انفتل من صلاته قال : يا جعفر ، هذا جبرئيل يخبرني عن رب العالمين أنه صيّر لك جناحين أخضرين مفصصين بالزبرجد والياقوت ، تغدو وتروح حيث تشاء ، قال علي : فقلت : يا رسول اللَّه ، هذا لجعفر ،
--> ( 1 ) سورة الحشر : 10 . ( 2 ) الأربعون حديثاً ، الشيخ منتجب الدين الرازي / 30 .