الشيخ محمد أمين الأميني

80

بقيع الغرقد

الصلاة على النجاشي « 1 » روى ابن ماجة عن أبي هريرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّ النجاشي قد مات » ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى البقيع ، فصفنا خلفه ، وتقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، النجاشي قد مات ، 2 فكبّر أربع تكبيرات « 2 » . وفي رواية أبي داود الطيالسي عنه : كنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : « إنّ أخاكم النجاشي قد مات ، فقوموا فصلوا عليه » ، فنهض ونهضنا ، حتى انتهى إلى البقيع ، فتقدم وصففنا خلفه . . « 3 » . وفي الحديث : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نعى للناس ( وهو بالمدينة ) النجاشي ( صاحب الحبشة ) في اليوم الذي مات فيه ، ( قال : « انّ أخاً قد مات » ) وفي رواية : « مات اليوم عبد للَّه‌صالح بغير أرضكم ، فقوموا فصلوا عليه ، قال : من هو ؟ قال : النجاشي ، وقال : استغفروا لأخيكم » ، قال : فخرج بهم إلى المصلّى ، وفي رواية : البقيع . . « 4 » . وعن مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » « 5 » اختلفوا في نزولها ، فقيل : نزلت في النجاشي ملك الحبشة ، واسمه أصحمة ، وهو بالعربية عطية ، وذلك أنه لما مات نعاه جبرائيل لرسول اللَّه في اليوم الذي مات فيه ، فقال رسول اللَّه : « اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا : ومن ؟ قال : النجاشي . فخرج رسول اللَّه إلى البقيع ، وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة ،

--> ( 1 ) اسمه أصحمة ، ملك الحبشة ، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه ، وأخباره معهم ومع كفار قريش مشهورة ، توفي ببلاده قبل فتح مكة ، والنجاشي لقب له ولملوك الحبشة ، مثل كسرى للفرس ، وقيصر للروم . انظر : أسد الغابة 1 / 119 ، رقم 187 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 490 ؛ انظر : مصنف ابن أبي شيبة 3 / 184 . ( 3 ) مسند أبي داود الطيالسي / 303 ؛ انظر : مصنف ابن أبي شيبة 3 / 241 . ( 4 ) أحكام الجنائز / 89 . ( 5 ) آل عمران / 199 .