الشيخ محمد أمين الأميني
81
بقيع الغرقد
فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قطّ وليس على دينه ، فأنزل . . « 1 » . أقول : المقصود من الصلاة هنا إحدى هذه الاحتمالات : الأول : المراد من الصلاة هو معناها اللغوي ، أي الدعاء ، قال الشيخ الطوسي في الخلاف : لا تجوز الصلاة على الغائب بالنية ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يجوز ذلك ، دليلنا : ان ثبوت ذلك يحتاج إلى دليل شرعي وليس في الشرع ما يدلّ عليه ، وأما صلاة النبي صلى الله عليه وآله على النجاشي فإنّما دعاء له ، والدعاء يسمى صلاة « 2 » . الثاني : أن يقال : إن الأرض طويت له حتى صار كأنه بين يديه « 3 » . الثالث : أن يقال : كشف له من المدينة ، كما مرّ عن الطبرسي ، وروى القطب الراوندي عن جابر وغيره : أن النبي صلى الله عليه وآله أتاه جبرئيل وأخبره بوفاة النجاشي ، ثمّ خرج من المدينة إلى الصحراء « 4 » ، ورفع اللَّه الحجاب بينه وبين جنازته ، فصلى عليه ، ودعا له ، واستغفر له ، وقال للمؤمنين : « صلوا عليه » ، فقال منافقون : نصلي على علج بنجران ؟ فنزلت الآية « 5 » ، والصفات التي في الآية هي
--> ( 1 ) ميزان الحكمة 4 / 3424 ؛ انظر : مجمع البيان 2 / 916 ؛ تفسير جوامع الجامع 1 / 365 . ( 2 ) الخلاف 1 / 731 ، مسألة 563 ؛ وانظر : السرائر 1 / 360 ؛ المعتبر 2 / 352 ؛ جامع الخلاف والوفاق / 114 ؛ تذكرة الفقهاء 2 / 28 ؛ تحرير الأحكام ، العلامة الحلي 1 / 124 ؛ و 2 / 252 ؛ البيان ، الشهيد الأول / 28 ؛ الذكرى / 54 . ( 3 ) انظر : المعتبر 2 / 352 ؛ منتهى المطلب 1 / 449 ؛ تذكرة الفقهاء 2 / 28 ؛ البيان / 28 ؛ الذكرى / 54 . ( 4 ) البقيع ، كما في مناقب ابن شهرآشوب 1 / 93 . ( 5 ) قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ، سورة آلعمران : 199 .