الشيخ محمد أمين الأميني
70
بقيع الغرقد
رأس النبي إلى السماء يدل على أنه كان في حالة الدعاء والمناجاة مع ربه . وفي خبر آخر عنها أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله : « . . بل أتاني جبرئيل عليه السلام ، فقال : هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ، وللَّه فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب ، لا ينظر اللَّه فيها إلى مشرك ، ولا إلى مشاحن ، ولا إلى قاطع رحم ، ولا إلى مسبل ، ولا إلى عاق لوالديه ، ولا إلى مدمن خمر . . » « 1 » . وذكر الزمخشري في كتاب الفائق : أنّ أم سلمة تبعت النبي صلى الله عليه وآله فوجدته قد قصد البقيع ، ثمّ رجعت ، وعاد فوجدها فيها أثر السرعة في عودها « 2 » . سجدة النبي صلى الله عليه وآله بالبقيع روى الذهبي عن عائشة ، قالت : أتاني حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلة النصف من شعبان ، فأوى إلى فراشه ، ثمّ قام فأفاض عليه الماء ، ثمّ خرج مسرعاً ، فخرجت في أثره ، فإذا هو ساجد بالبقيع ، وهو يقول : « سجد لك خيالي وسوادي » « 3 » . وروى ابن عساكر أنه خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى بقيع الغرقد ، فبينا هو ساجد قال وهو يقول في سجوده : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، جلّ ثناؤك ، لا أبلغ الثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » ، فنزل عليه جبريل عليه السلام في ربع الليل ، فقال : يا محمد ، ارفع رأسك إلى السماء ، فرفع رأسه ، فإذا أبواب الرحمة مفتوحة ، على كلّ باب ملك ينادي : طوبى لمن تعبّد في هذه الليلة ، وعلى الباب الآخر ملك ينادي : طوبى لمن
--> ( 1 ) الدر المنثور 6 / 27 . ( 2 ) الفائق في غريب الحديث 1 / 249 ؛ بحار الأنوار 95 / 416 . ( 3 ) ميزان الإعتدال 4 / 65 ؛ لسان الميزان 5 / 426 .