الشيخ محمد أمين الأميني

306

بقيع الغرقد

قصد دفن النبي صلى الله عليه وآله بالبقيع قال ابن أبي الحديد : ثمّ اختلفوا في موضع دفنه ، فرأى قوم أن يدفنوه بمكة ، لأنها مسقط رأسه ، وقال من قال : بل بالمدينة ، ندفنه بالبقيع عند شهداء أحد ، ثم اتفقوا على دفنه في البيت الذي قبض فيه ، وصلوا عليه ارسالًا لا يؤمهم أحد ، وقيل : ان علياً عليه السلام أشار بذلك فقبلوه « 1 » . وجاء في الكافي عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتى العباس أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إنّ الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في بقيع المصلى ، وأن يؤمهم رجل منهم ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى الناس ، فقال : يا أيها الناس ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إمام حيّاً وميّتاً ، وقال : إني أدفن في البقعة التي أقبض فيها ، ثمّ قام على الباب فصلى عليه ، ثمّ أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ، ثمّ يخرجون » « 2 » . أقول : المستفاد من الأخبار : أنّ المقصود من البقيع الذي أراد بعض المسلمين أن يدفنوا فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو إحدى الأمرين : 1 . بقيع المصلى ، كما في الكافي . 2 . بقيع الغرقد ، كما هو المستفاد من بعض الأخبار . والظاهر أن ما ذكره ابن أبي الحديد من إرادة بعض الناس دفن النبي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 / 184 ؛ وانظر : الإمامة والسياسة 1 / 2 ؛ الطبقات الكبرى 2 / 292 ؛ مسند أبي يعلى 8 / 371 ؛ مسند إسحاق ابن راهويه 3 / 738 ؛ تنوير الحوالك ، السيوطي / 239 ؛ شرح نهج البلاغة 13 / 38 ؛ مجمع الزوائد 9 / 33 ؛ السيرة النبوية 4 / 532 ؛ تحفة الأحوذي 4 / 84 ؛ الجامع لأحكام القرآن 4 / 224 ؛ بغية الباحث / 288 ؛ كنز العمال 7 / 229 و 237 ؛ سبل الهدى والرشاد 12 / 333 ؛ فقه الرضا / 188 ؛ الحدائق الناضرة 10 / 451 ؛ جواهر الكلام 12 / 102 و 103 ؛ بحار الأنوار 22 / 517 و 540 و 78 / 302 ؛ الغدير 7 / 187 . ( 2 ) الكافي 1 / 451 ؛ انظر : فقه الرضا / 188 ؛ بحار الأنوار 78 / 374 .