الشيخ محمد أمين الأميني
304
بقيع الغرقد
والتجارة وتركوه قائماً ، فعاتب اللَّه المؤمنين لنبيه صلى الله عليه وآله فقال : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً « 1 » » « 2 » . نفي المخنث إلى النقيع « 3 » لا البقيع روى أبو داود عن أبي هريرة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله أتي بمخنث قد خضب يده ورجليه بالحناء ، فقال النبي : ما بال هذا ؟ فقيل : يا رسول اللَّه ، يتشبة بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ألا نقتله ؟ فقال : « إني نهيت عن قتل المصلّين » ، قال أبو أسامة : والنقيع « 4 » ناحية عن المدينة « 5 » ، وليس بالبقيع « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الجمعة : 11 . ( 2 ) الدر المنثور 6 / 221 ؛ بحار الأنوار 76 / 248 . ( 3 ) قال الزمخشري في الفائق في غريب الحديث 2 / 433 : النقيع بالنون موضع ، وعن الأصمعي أن عيسى بن عمر أنشد يوماً : ليت شعري وأين مني ليت * أعلى العهد يلبن فبرام أم بعهدي البقيع أم غيرته * بعدي المعصرات والأيام رواها بالباء ، فقال أبو مهدية : إنّما هو النقيع ، فقال عيسى : صدق واللَّه ! أما إني لم أرو بيتاً عن أهل الحضر إلا هذا ، ثمّ ذكر حديث عمر ورأى رجلًا يعلف بعيراً ، فقال : أما كان في النقيع ما يغنيك . ( 4 ) قال العظيم آبادي في عون المعبود 3 / 281 : وروي عن ابن الأثير في النهاية ( مادة : نقع ) : أنّ النقيع موضع قريب من المدينة ، كان يستنقع فيه الماء ، أي يجتمع ، وقال الخطابي في المعالم : النقيع بطن الوادي من الأرض ، يستنقع فيه الماء مدة ، وإذا نضب الماء أي غار في الأرض أنبت الكلأ ، ومنه حديث عمر أنه حمى النقيع لخيل المسلمين ، وقد يصحف أصحاب الحديث ، فيروونه البقيع بالباء ، موضع القبور بالمدينة . . انتهى ، يقال للنقيع : نقيع الخضمات ، موضع بنواحي المدينة ، كذا في النهاية . ( 5 ) قيل : انه موضع ببلاد مزينة ، على ليلتين من المدينة ، وهو نقيع الخضمات الذي حماه عمر ، أو متغايران ، كذا في القاموس . انظر : عون المعبود 12 / 188 . ( 6 ) سنن أبي داود 2 / 462 ؛ مسند أبي يعلى 10 / 509 ؛ سنن الدارقطني 2 / 42 ؛ السنن الكبرى 8 / 224 ؛ عون المعبود 13 / 188 ؛ العهود المحمدية / 769 ؛ تهذيب الكمال 28 / 427 ؛ سير أعلام النبلاء 2 / 91 ؛ سبل الهدى والرشاد 9 / 168 .