الشيخ محمد أمين الأميني
303
بقيع الغرقد
تركوا خطبة الرسول صلى الله عليه وآله وذهبوا إلى البقيع ! روى الطبرسي في ذيل آية : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً » « 1 » عنالحسن وأبي مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع ، خشية أن يسبقوا إليه ، فقال : « والذي نفسي بيده ، لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي ناراً » « 2 » . وكان دحية إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته ، وكان يقدم إذا قدم بكلّ ما يحتاج إليه من دقيق أو برّ أو غيره ، فينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثمّ يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه . . فخرج الناس ، فلم يبق في المسجد الا اثنا عشر رجلًا وامرأة ، فقال صلى الله عليه وآله : « لولا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء » ، . . وقيل : لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط « 3 » ، أو اثنى عشررجلًا « 4 » ، وقيل : أربعين رجلًا « 5 » ، وهو بعيد . وأخرج السيوطي عن ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن عبد اللَّه : أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب الناس يوم الجمعة ، فإذا كان نكاح لعب أهله وعزفوا ، ومروا باللهو على المسجد ، وإذا نزل بالبطحاء جلب ، قال : وكانت البطحاء مجلساً بفناء المسجد الذي يلي بقيع الغرقد ، وكانت الأعراب إذا جلبوا الخيل والإبل والغنم وبضائع الأعراب نزلوا البطحاء ، فإذا سمع ذلك من يقعد للخطبة قاموا للهو
--> ( 1 ) سورة الجمعة : 11 . ( 2 ) مجمع البيان 10 / 11 ؛ جامع البيان 28 / 132 ؛ نور الثقلين 5 / 329 ؛ وانظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 110 ؛ بحار الأنوار 86 / 132 . ( 3 ) مجمع البيان 10 / 11 . ( 4 ) سنن الدارقطني 2 / 4 ؛ السنن الكبرى 3 / 182 ؛ بحار الأنوار 86 / 132 . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 110 .