الشيخ محمد أمين الأميني
182
بقيع الغرقد
عبد الرحمن بن أبي الموالي ، قلت : إنّ الناس يقولون : إنّ قبر فاطمة عند المسجد الذي يصلون إليه على جنائزهم بالبقيع ، فقال : واللَّه ما ذلك إلى مسجد رقية ، يعني امرأة عمرته ، وما دفنت فاطمة عليها السلام إلا في زاوية دار عقيل ، مما يلي دار الجحشيين مستقبل خوخة بني نبيه من بني عبد الدار بالبقيع ، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع « 1 » . وعن عبد اللَّه بن حسن قال : وجدت المغيرة بن عبد الرحمن واقفاً ينتظرني بالبقيع نصف النهار في حرّ شديد ، فقلت : ما يوقفك يا أبا هاشم هاهنا ؟ قال : انتظرتك ، بلغني أن فاطمة دفنت في هذا البيت في ( زاوية ) دار عقيل مما يلي دار الجحشيين ، فأحب أن تبتاعه لي بما بلغ أدفن فيها ، فقال عبد اللَّه : واللَّه لأفعلنّه ، قال : فجهد بالعقيليين ، فأبوا . قال عبد اللَّه بن جعفر : وما رأيت أحداً يشك أنّ قبرها في ذلك الموضع « 2 » . وقال أبو علي محمد بن همام الكاتب الإسكافي : وتوفيت عليها السلام ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً ، فدفنها بالبقيع ليلًا ، وعفي قبرها ، ولم يحضرها غير أمير المؤمنين والحسن والحسين والعباس بن عبد المطلب ، ويقال : ( دفنت ) إلى جانب صدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وخبر البقيع أصحّ وأثبت ، فلمّا أصبح الناس قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تموت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا نحضرها ؟ فخرج الناس إلى البقيع يطلبون قبرها ، وأظهر اللَّه في الموضع سبعين قبراً ، لم يدروا قبرها من القبور ، فرجعوا « 3 » . قال الشيخ المفيد في المزار : تقف على قبرها بالبقيع ، وهو القبر الذي فيه
--> ( 1 ) المنتخب من ذيل المذيل / 91 ؛ الطبقات الكبرى 8 / 30 ؛ الإصابة 8 / 268 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 8 / 30 ؛ المنتخب من ذيل المذيل 91 . ( 3 ) منتخب الأنوار / 49 .