الشيخ محمد أمين الأميني

181

بقيع الغرقد

أنها عليها السلام أوصت إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن يدفنها ليلًا ، لئلا يصلي عليها من آذاها ومنعها ميراثها من أبيها صلوات اللَّه عليه ، مع أنّ العامة رووا في صحاحهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « إنّما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ، ويغضبني ما أغضبها « 1 » » « 2 » . إنّ المأساة أعظم من قضية مطالبتها بإرثها فحسب ، وإن كانت هي جزء من ظلامتها ، ولكن الأعظم هو موقفها الرسالي للدفاع عن أمر الولاية وإثبات ظلم ظالميها إلى أبد الدهر ، كما يظهر ذلك في احتجاجها على مخالفيها ، فتكون المسألة أكبر من مطالبتها بحقها الشخصي . وكيف ما كان ، فالأقوال في موضع دفنها عليها السلام ثلاثة : 1 - البقيع روى ابن شبة اخباراً دالة على الدفن بالبقيع ، منها ما رواه عن محمد بن علي ابن عمر : أنه كان يقول : قبر فاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع « 3 » . وروى الطبري : . . سألت ابن عباس متى دفنتم فاطمة ؟ قال : دفناها ليلًا بعد هدأة ، قلت : فمن صلّى عليها ؟ قال : علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال ابن عمر : وسألت

--> ( 1 ) انظر : صحيح البخاري 4 / 210 و 219 ، باب مناقب المهاجرين وفضلهم ؛ صحيح مسلم 7 / 141 ، باب فضائل فاطمة بنت النبي ؛ سنن الترمذي 5 / 360 ؛ باب ما جاء في فضل فاطمة ؛ فضائل الصحابة ، النسائي / 78 ؛ مصنف بن أبي شيبة 7 / 526 ؛ الآحاد والمثاني 5 / 361 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 / 158 ، 159 ؛ السنن الكبرى ، النسائي 5 / 97 ؛ المعجم الكبير 22 / 404 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 10 / 201 ؛ الجامع الصغير 2 / 208 ؛ كنز العمال 12 / 106 ، ح 34215 ؛ ارواء الغليل 8 / 294 و . . ( بتفاوت يسير ) . ( 2 ) مدارك الأحكام 8 / 279 . ( 3 ) تاريخ المدينة المنورة 1 / 105 .