محمد المقداد الورتتاني
79
البرنس في باريس
ومرآة ترى فيها مجسمة صورة المملكة التي منها الرسول ، في الطباع والمعارف ودرجة التفكير ، وهم لا يحتاجون لما لهم من المقدرة والتفويض بالنيابة عن المرسل إلى مراجعة لبعد الشقة ، ولا بد أن تكون ممن تطيب لهم النفوس على الأسرار التي هي أصعب من الائتمان على الأموال والحرمات التي لا تودع إلا عند الثقة الأمين ، وصاحب النباهة والدين . والاستنجاد والإمداد من مشاهير الرسل فيه عبد الرحمن بن أنعم لما أحاط الخوارج بالقيروان ، أرسله السكان إلى الخليفة المنصور العباسي لإنجادهم لها ، بلغت عساكر الحصار للقيروان في هاته الفتنة 350 ألفا . ومنها يعرف كثرة ساكن المدينة وجندها . ولما طال مقامه تشوف للإياب وتلطف في الإذن بالرجوع ، فأجيب لمرغوبه وولاه القضاء على مدينته فقال قصيدته الشهيرة : ذكرت القيروان فهاج شوقي * وأين القيروان من العراق وابن الأبار خاض البحار من الأندلس إلى تونس واستنجد بالحفصي في أوايل القرن السابع بالقصيدة الشهيرة : أدرك بخيلك خيل الله أندلسا * إن السبيل إلى منجاتها درسا وهب لها من عزيز النصر ما التمست * لا زال منك عزيز النصر ملتمسا ورسول صلاح الدين الأيوبي إلى يعقوب المنصور ابن يوسف بن عبد المومن بن علي يستمد منه الإعانة بالأسطول في الحروب الصليبية ، ولاكنه لم ينجده حيث لم يذكر من ألقاب التعظيم في الكتاب ما تطمح إليه نفسه . وسافر العلامة المنعم سيدي إبراهيم الرياحي رسولا من أمير تونس إلى ملك المغرب في عام مسغبة للترخيص في شراء الحبوب للمملكة التونسية . وابن الخطيب في القرن الثامن سافر بين متبوعه ابن الأحمر وبين أبي عنان المريني فقضى حاجته قبل أن يجلس وهي من خوارق البخت والمقدرة . وله من الثقة ما وكل له بها السفر بحزم ابن الأحمر من