محمد المقداد الورتتاني
80
البرنس في باريس
المغرب إلى الأندلس فيما بعد الستين والسبعمائة . مثل عامر بن محمد الهنتاتي المصمودي الذي جعل له النظر على حرم السلطان أبي الحسن المريني في البحر بين تونس والأندلس . وكذلك المنعم قريبنا العلامة النزيه الشيخ أحمد الورتتاني ثاني رؤساء الأوقاف سافر بحرم الوزير الخطير المنعم خير الدين التونسي من تونس إلى الأستانة . والسفر في مسايل دولية خاصة ، مثل الوفد الذي أرسله إبراهيم بن الأغلب إلى شارلمان ملك فرانسا ، وشارلمان من العز والسطوة بمكان . فقد دانت له إيطاليا وجرمانيا ، وكان فيصلا عند جميع ملوك أروبا حتى قيل إنه كان سعيدا كأغسطوس ومقداما في الحرب كأدريانوس . فارتبطت بين القيروان وفرانسا علائق التعارف ، وتجاذب ابن الأغلب وشارلمان حبل الوداد على سطح البحر الأبيض الذي سكن هياجه خوفا من هذين الملكين الشهيرين بعدوتيه . والبحر الأبيض كما سيأتي في فصل الحديث عنه لا تومن غايلته على سالكه أو مجاوره إلّا إذا كان سكان عدوتيه بمنزلة الدولة الواحدة . وإلّا اغتنم الخلاف لإخافة السرب ، وشن غارات القرصنة والنهب . أدى هذا الوفد رسالة متبوعه إلى ملك فرانسا وهو بجهات إيطاليا عام 801 وذلك بعد أن أتت رسل ملك فرانسا إلى القيروان في أواخر القرن 2 هجري لطلب تسليم رفاة صان سيبريان . وترجمته أخذا من أوسع المصادر . أصل اسمه طاسيوس سيسيليوس سيبريانوس ، ولد في قرطاجنة حسب الظن في أول القرن 3 ومات 258 م وهو من عائلة من أعيان رومة . وتعلم جيدا وصار مباشرا للتعليم العالي ، ولما بلغ 35 عاما دخل المسيحية على يد سيسليوس بقرطاجنة وتصدق بثمن كامل أملاكه على الفقراء وترهب ، وأخذ يقرأ كتب الدين . وفي عام 248 ترقى لخطة دينية في قرطاجنة ثم وقع اضطهاد في المسيحية . وبعد أن دافع هذا الموظف وعجز سافر إلى مكان غير معلوم ثم رجع بعد سكون الاضطهاد فوجد المسيحية ضعفت ووقعت خلافات بزنطية نفي فيها المذكور ، ثم رجع ثم جرى عليه بحث وأخيرا قتل في 14 سبتمبر 258 وخصص له موسم سنوي في 16 سبتمبر . وطلب الملوك لبعض المهمات في نظرهم كثير الوقوع ، فإن يعقوب المريني طلب من ملك إسبانيا عام 684 أن يوجه له جانبا من الكتب العربية الباقية من مخلفات الأندلسيين فأرسل له منها ثلاثة عشر حملا . وفي المسايل الدولية الخاصة سافر أستاذنا العلامة الفخر سيدي