محمد المقداد الورتتاني
304
البرنس في باريس
ما تفوز به لدى الأمة والحكومة بعظيم الجزاء وطيب الأحدوثة . وبعض الناس لا يفهمون لأعمال النابغين معنى ، ولا يقيمون لهم وزنا ، بل ربما ثبطوا العزائم بما يغمطون من الحقوق ، وارتكبوا بذلك في جانب الصالح العام أكبر عقوق . والسلطان سوق يجلب إليها ما يروج فيها من البضائع ، وقد يروج في بعض الأحيان زائف المبيعات ومذموم الصنائع . ومرجع سياسة التنشيط والإكرام . والمقصد المراد منها على الدوام ، هو التحصيل على ما تبرزه القوى البشرية مما يعود بالنفع العام . اللباس أما اللباس فهم فيه على المعروف منهم عندنا بالمملكة فالسواد للرجال في الأثواب الظاهرة ولبعض النساء أيضا ، وبالأخص في الحداد ، وغالبهن يلبسن المصبغات وأنواع المزركشات ويتغالين في أثمانها ويتناغين في أشكالها وألوانها . وتقدم لنا طرف من هذا في كرونوبل والأوبرا وذكرنا أن للمرأة عندهم كل شيء . وأكثر ما تختلف أشكال اللباس عندهم فيما يوضع على الرؤوس . وفي الجهات الجنوبية من فرانسا تجعل النسوة طاقيات بيضاء لطيفة بترتيب خاص على رؤوسهن . ويستلفت أنظارهم الغريب ولباسه ، وبالأخص اللباس العربي الجميل ، وهم متهيئون للتعرف به ومجاملته بأدنى مناسبة على خلاف عوائد بعض الأجناس الذين لا يكلمون من لم يعرفوه إلّا بواسطة تربط بينهما التعارف . واللباس العربي كاللغة العربية التي تقدم الكلام عليها في مدرسة اللغات الشرقية وتشعبها إلى عدة لهجات بحسب الأقطار والجهات ، فليس لباس العرب الآن على ما كان عليه في القرون السالفة ، ولا لباس الأسيويين كالإفريقيين ، ولا سكان شمال إفريقيا بمتحدين على طريقة واحدة . فقبائل المملكة الواحدة وسكان مدنها وقراها تجد لكل قوم منهم عادة متبعة في اللباس يخالفون بها غيرهم ويتميزون بها في عين الرأي المتبصر بأول نظرة ، كما تميز الأذن بين هؤلاء في لحن القول ، وبالمملكة التونسية لباس المدن يغاير القرى وهذان يخالفان لباس البوادي ، كل ذلك في الرجال والنساء وفي