محمد المقداد الورتتاني

305

البرنس في باريس

المدينة الواحدة تتعدد الأشكال والهيئات ، وفي الغالب بحسب العقيدة والمال والعلم والوظيفة . قال الإمام مالك قلت لأمي : أذهب فأكتب العلم فقالت : تعال فالبس ثياب العلم ، فألبستني ثيابا مشمرة ووضعت الطويلة على رأسي وعممتني فوقها ثم قالت : اذهب فاكتب الآن . وفي القيروان قال أبو العرب : كنت آتي إلى محمد بن يحيى بن سلام والطرطور على رأسي ونعلي أحمر في رجلي في زي أبناء السلاطين ، وكان الطلبة ينقبضون مني من أجل ذلك الزي ، فقال لي رجل يوما بجواري : لا تتزي بهذا الزي فليس هو زي طلبة العلم وأهله وزهدني ، فرجعت إلى أمي فقلت نلبس الرداء وثيابا تشاكل أهل العلم والتجار ، فأبت علي وقالت إنما تكون مثل آبائك وأعمامك . فاحتلت حتى اشتريت ثيابا وجعلتها عند صباغ في باب أبي الربيع ، فكنت إذا أتيت من القصر القديم أتيت بذلك الزي الذي تحبه أمي ووالدي ، فإذا وصلت إلى باب أبي الربيع دخلت حانوت الصباغ وخلعتها ولبست الثياب الأخرى . وأحيانا يكون من الضروري اجتناب الأشكال التي يخشى منها اللبس . ومن قديم العهد يختلف اللباس على حسب التقسيم الآتي غالبا : الملوك ، الجند ، القضاة ، الوزراء ، المتصوفون ، التجار ، أخلاط الناس . فكل حزب له شعار ولعل قول الشاعر : أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت * والبس ثيابك ما اشتهاه الناس هو الهيئات العامة المميزة بين هاته الأقسام ونحوها - وإن بشكل خيف لبس يجتنب . أما الجزئيات فالبشر ميال للتطور فيها وإنفاذ إرادته فيما يروق له منها . ومن الميل للتفرد في بعض الملابس أن سعيد بن العاص بمكة كان إذا وضع عمامة على رأسه لم يعتم أحد بمثلها ما دامت على رأسه وكذلك فعل الحجاج . ولباس الأمم السالفة كان بسيطا ، فقد كان عيسى عليه السلام لما مر بسفح المقطم عليه جبة صوف وقد شد وسطه بشريط . وسئل نبينا عليه الصلاة والسلام عن صحة الصلاة في ثوب واحد فقال أو كلكم يجد ثوبين . وفرض عمرو بن العاص على بعض أهل