محمد المقداد الورتتاني

303

البرنس في باريس

الغريب والمستوطن والحاضر والبادي . ولهم عادات تدل على تمسكهم بأسباب السيادة كإكرام أهل العلم والغرباء وإنزال الناس منازلهم ، ويتجافون عن المكر والخديعة . وقد ذكر ابن خلدون كثيرا من الخلال التي إذا حصلت لقوم استحقوا أن يكونوا سادة ، وان ذلك خير ساقه الله إليهم . وإذا تتبعت هذا الأمر وجدت غالبه عند أمم أروبا الآن ، وفق الله المسلمين لأسباب الرقي والفوز الدنيوي والأخروي . حدث الأستاذ سيدي سالم بوحاجب من عيون مسائل رحلته إلى إيطاليا منذ أربعين عاما تقريبا ، أن ما حدثونا به عن صدر الإسلام وجاءت به شريعتنا من محمود الخلال والخصال وجلائل الأعمال ، وجد شيئا كثيرا منه عندهم ملكة متوارثة بينهم . شبه الفرنساويين بالأمم الغابرة في التمثيل أملينا طرفا من شبه الفرنساويين بالأمة العربية ، ونذكر الآن طرفا من شبههم بالأمم الغابرة ، وقد مر بك شبه سكان باريز بالبابليين وشبه الفرنساويين بالرومان في تعميم النفع بخزائن الكتب ، وشبه البربر بالعرب في كلام موسى بن نصير في فصل نجدة السكان بعد آرل . أشبهت الأمة الفرنساوية من الأمم قبلها مثل اليونانيين والرومانيين في عدة صفات كمكافأة الرجال وسن القوانين والتصرف فيها ، وإرخاء العنان في مجالس اللهو ومواطن الخلاعة وغير ذلك . أهل أثينة نقشوا على عمود من الحجارة اسم أرسطوطاليس وتمجيده بما كان عليه من اصطناع المعروف وكثرة الأيادي والمنن ففعل الفرنساويون مثلهم . فقد رأيت كثيرا من صور مشاهير الرجال قائمة في شوارع المدن وبالأخص باريز . وكذلك أقواس النصر تخليدا لذكرهم واعترافا بجميل أعمالهم في الحياة الدنيا . وقد أفادت تلك الآثار أبناءهم تاريخ الوطن وفخار الرجال ، وساقتهم في آن واحد إلى التشبه بهم في جلائل الأعمال وإطراء أصحاب الأعمال النافعة ونوابغ الأمة ، وتمجيد ذكرهم في بطون الدفاتر وصفحات الجرائد ودروس التعليم وأحاديث السمر مع الاحترام في الحياة والحفاوة والمكافأة . وهذا يبعث في النفوس النشاط ، فتتسابق إلى