محمد المقداد الورتتاني
287
البرنس في باريس
أسي . أسي « كفى كفى » . وغالب هاته الألفاظ باللغة الإسبانيولية - كما أن أسماء المصارعين وأعوانهم وخيلهم باللغة الإسبانية فرشاق السهام يسمونهم : باندري ليروس . والسهم : بانداليرا . وركاب الخيل : بيكادور . والأعوان المكلفون بالتنظيف والرفع : شولوص . يجهزون على الأفراس والثيران ويمسكون الفرسان عند الميلان . والقاتل يسمى : ماتادور - والمنديلة التي بيده مولاتا . والسيف : سبادا . والجميع يقال لهم : كوادريا . والإسبان هم أهل الولع والمحافظة على هاته اللعبة ، يتمعشون منها ويرون فيها شجاعة وشطارة كما حافظوا على المعروف من هيأتهم في الحروب . فقد رأيت فرسانهم بالرماح الغليظة والأركبة الطويلة ولا تصرف لهم فوق السروج ويلبسون خيلهم الجلود كالدروع . على ما وصف بهذا كله أهل الأندلس الذين اكتسبوا عوائد الإسبان بالمجاورة أو ورث الإسبان عوائدهم - ففي كتاب « مسالك الأبصار في أخبار ملوك الأمصار » : ويكون فارس الأندلس مدرعا وإن كان غير ذي همة وقدرة ، فيكون لفرسه درع واعتماده على الرمح الطويل الغليظ والترس على عادة النصارى الذين يقاتلونهم ، ولا يكون مدرعا ، من فرسان بر العدوة إلّا أولو الهمة والقدرة ، ولا يقاتلون بترس ولا برمح طويل غليظ بل بالسيوف والرماح الخفيفة يزرقون بها زرقا عظيما عجيبا لا يكاد يخطئ ، ويكون لهم بدل التراس درق تصنع بالمغرب من جلد حيوان يعرف باللمط تنبو عنها السيوف والرماح وأكثر السهام . وفرسان بر المغرب البربري أحسن تصرفا على الخيل من فرسان البر الأندلسي ، لأن الأندلسي يثقله الترس والرمح الطويل الثقيل والدرع ، فلا يستطيع التصرف وإنما يحرص على الثبات فيكون مثل الجوسق على فرسه ، وربما كان له في السرج مخاطيف ينشبها في وسطه حتى لا يسقط إذا طعن . وسروج جند الأندلس عالية المؤخر حفظا من الطعن ، وليست كذلك سروج البربر . وركاب الأندلسي طويل وركاب البربري قصير . وقال السيد البشير صفر في كتاب جغرافيته المفيد : أما الروم فكانوا يقاتلون صفوفا منتظمة على أكمل تعبئة اقتضاها ذلك الزمن مع مهارة في الهندسة الحربية والحركات العسكرية . وكان الواحد منهم كقطعة من حديد يحمل خوذة على الرأس ودرعا على الصدر إلى الساقين ، وسلاحه السيف والرمح والسهام ، فكان يرمي البربري من بعيد ولا يقدر البربري أن يناله من قريب . وبالجملة فقد كان البربر أخف حركة من الروم يتعبونهم