محمد المقداد الورتتاني
286
البرنس في باريس
من جمعية الرفق بالحيوان . كقصر لاهاي فلا يصد الحروب ، ولا يجدي إليه الهروب . يأتي إلى البطحاء رجل يركن إليه الثور قليلا في مبدأ الأمر ولعله يحسبه مغيثا لينزع منه تلك السهام ويريحه من الآلام . وأخيرا يجد نفسه معه مثل : المستغيث بعمرو عند كربته * كالمستغيث من الرمضاء بالنار فيتقدم إليه الرجل بمنديل يخفي تحته سيفا فيضرب الثور ذلك المنديل ضربا خفيفا مرة بعد أخرى ، حتى لا يكاد يتحرك إلى أن يهتبل الرجل الغرة في جانبه الأيمن فيغمد فيه كامل السيف طعنا في لبته إلى جهة القلب ، ويتركه في جسده فيتقيأ الثور نهرا من الدم العبيط تنطلق عند مرآه مدافع التصفيق لذلك المنظر الغريب إلى أن يسقط الثور على الأرض من ضرب الخناجر في الحناجر . وعلمت ما جاء في شعر المعز لدين الله العبيدي خليفة القيروان وهو : تلك المحاجر في المعاجر * أمضى وأقضى في النفوس تعب المهاجر في الهواجر * لله ما فعلت بنا من الخناجر في الحناجر * ولقد تعبت ببينكم يجهز الأعوان على الثور بالخناجر في دماغه ، ويربطونه بحبال تجره بها الخيل التي كانت دخلت في مبدأ الأمر كما تجر أموات الأفراس ، ثم يتماشى القاتل في البطحاء كالبطل الفاتح والناس ترميه بالأزهار وتطريه بالتصفيق . فعلوا مثل هذا بخمسة ثيران أخرى دامت مصارعتها إلى الساعة السادسة ، وكلما برز ثور وهجم على المصارعين نادى الناس بيكا . بيكا « رشقا رشقا » . وأحيانا يصيحون عند الهجوم على الفارس ترايلو الكاما ؟ « إلى الفراش » . ومتى كانت ضربة السيف الأولى غير قاتلة سخر الناس بالقاتل وصفروا له ، وكلما هم بإعادة ضربة أخرى بالسيف صاحوا به سكبادو أو -