محمد المقداد الورتتاني
285
البرنس في باريس
ثم دخل أربعة أفراس عليها عدد كدواب العربات وبعد خروجها دخل عدة شبان بلباس ملون . وفي أثناء ذلك فتح باب من جنوب البطحاء ، فخرج منه ثور عظيم الخلقة وهجم كالأسد في فضاء البطحاء وظهر عليه الفزع من جيوش المتفرجين ، وكأنما تخطفت بصره هيئة إحاطتهم به ، فاندهش من هذا الفضاء الضيق والعالم المحدق ، ثم نظر في أطرافها فظهر له أولئك الشبان وبأيديهم المناديل الملونة . فصمم عليهم واحدا بعد آخر ، فطاروا من أمامه إلى ما وراء الألواح المحيطة بالبطحاء ، فشفى غليله بنطح تلك الألواح ليوهنها ، ثم ظهر له بعض منهم في جانب آخر ففعل بهم مثل الأول ، وعندما ضعفت حدته وثقلت جريته ثبتوا له ثبات الأبطال وأشاروا له بالمناديل الكبرى دعوة للبراز . وكلما هجم على واحد تلقاه بذلك المنديل ومال إلى اليمين أو اليسار فيكون النطح في المنديل وتيار الهجوم يذهب في الفضاء فيتعرض له رجل آخر وآخر ، يقودونه للمحاربة فتراه يجري بين هذا وذاك بلا طائل . ثم وقف فارسان بالجانب الغربي من البطحاء وبيد كل واحد رمح غليظ طويل وقد غطوا عين الفرس من الجهة التي يأتي منها الثور ، وجللوا بطنه بالجلود حتى لا ينفذ فيه سلاح الثور ، وربما كان الفارس مدرعا أيضا تحت الثياب حيث يظهر ثقيل الحركة وقليل التصرف فوق السرج ، ويحيط بالفارس رجلان أحدهما ماسك بعنان الفرس يقدمها جهة الثور والآخر وراء الفرس مستعدا لإغاثة الفارس عند الحاجة . يهمز الفارس بركابه الطويل جنب فرس هزيل نحو ثور عظيم ويغرز حديدة الرمح في رقبته ، فيسيل دم الثور الذي يقتص لجرحه من الفرس ، فيرفعه مع فارسه على رأسه ويضرب بهما الأرض ، فتتلقف الرجل أيدي الأعوان وتعيده إلى سرجه . ويجري بينه وبين الفارس الثاني مثل ما ذكر ، وكثيرا ما تنكسر الرماح فيعوضونها بأخرى ، ومتى سقطت أمعاء فرس قضوا على حياته وأتوا بآخر هزيلا مثله ، ثم تبعد الأفراس ويأتي رجال بأيديهم السهام فيخاتلون الثور ويغرز كل واحد سهمين في أعلى رقبته بخفة غريبة ، ويتباعدون عنه فتشغل باله تلك النبال الثابتة كريش الطير في قفاه ويغضب لوخزها ، ولا يجد سبيلا للخلاص منها ، فيجري ويضرب برأسه في الهواء حتى تخور قواه ثم يقف وينبش الأرض بظلفه ويحثو التراب على رأسه كالمستغيث ، ولكن لا من مغيث من بين تلك الألوف . ولو