محمد المقداد الورتتاني
258
البرنس في باريس
الجراثيم المتولدة من هذا القنال بل الوبال ، أو من آلام ما يتعفن بالباطوار « محل قتل الحيوان » الذي جاء بوسط القرية . وعدم الاعتناء بحفظ الصحة إلى هاته الدرجة لم أر مثله أيضا فيما مررت به من مساكن فرانسا . أما السويس فأمر كهذا لا يخطر بالبال ، ووجوده رابع معدودات المحال . بستان ديزيكليز بين صديقنا الدكتور وبين صاحب هذا البستان علاقة وداد أوجبت عليه إكرامنا لأجله ، فقبلنا في قصره الذي جاء غربي القرية بمسافة ميل في بستان ملوكي بمكان يسمى فربايل . وأطلعنا على مكتبته الكبرى بالقصر المذكور وبيت بالزاك الروائي الشهير ويسر هذا الشيخ الكريم أن يقصد مكتبته المطالعون مثلما يسره « على ما تقرؤه من وجهه قواعد الفراسة » أن يقرئ الضيوف بصدره الرحب وقصره الشاهق . والفرنساويون أشبهوا الرومانيين في كثرة اقتناء الكتب وإباحتها للمطالعين ، فقد كانت في مساكن الأشراف الرومانيين مخادع جميلة بها مكتبات مباحة لمن يرغب الاطلاع عليها من الأدباء والعلماء ، مع أن الكتب في عصرهم نادرة الوجوه وغالية الثمن ، وهم مع ذلك لا يحتكرونها . وعلى هذا المنوال ، بالمملكة التونسية مكتبة صديقنا النحرير الشيخ سيدي الطاهر ابن عاشور قاضي قضاة المملكة التونسية المحمية . وفي القيروان مكتبة العالم الشيخ سيدي محمد الجودي مفتي مدينة القيروان المحترمة . ولا أكتم أن بعض الناس من جملة مكاسبهم كتب مهمة يشحون ولو برؤيتها على غيرهم ، وإن شئت على أنفسهم أيضا . كما لا ينكر أن الذي وسع لبعضهم العذر في ذلك من يستعير الكتب ولا يرجعها متمسكا ببيت ابن عاصم « ولكن بالمصراع الثاني منه فقط » : وما استعير رده مستوجب * وما ضمان المستعير يجب