محمد المقداد الورتتاني

257

البرنس في باريس

الكتب وخواتمها ، عرفت الأشكال بهم ونسبت إليهم . وفي الثانية انتصاب محراب عربي في جدار الكنيسة إلى جهة القبلة . وفي زاويتها الشرقية أشكال الشجر والآدمي من حجارة مجسمة دقيقة الصنع غاية في الإتقان وبديعة في بابها تسمى شجر جايسي . عبارة دينية ونسبة لبعض أجداد عيسى عليه السلام وهو الذي كان له عدة أبناء أحدهم داوود . وكانت لهاته القرية سمعة دينية يحجها المسيحيون سنويا إلى أن أجلت الحكومة في السنوات الأخيرة الرهبان من هذا المكان . في وسط القرية وببطحاء نهج الجمهورية حوض يملؤه ماء متدفق من فم أسدين مررت بهما فقرأت عليهما قول الشاعر : أسد كأن سكونها متحرك * في النفس لو وجدت هناك مثيرا فكأنما سلت سيوف جداول * ذابت بلا نار فعدن غديرا وبقربها قصر في أعلاه ساعة تدق لإفادة القرية ، وأكثر الناس استفادة منها سكان ذلك القصر المحرومين من رؤية ظاهره الذي فيه الرحمة على عكس باطنه . قلت للسيد وكيل الدولة هناك : ما أحكم وضع هاته الساعة بهذا القصر لتخفف على الملزومين بالإقامة فيه أمدا معينا أو بضع سنين . كحكمة وضع علامات الأميال بالطريق لتهون على المسافر النصب متى علم ما قطعه منها فينشط لقطع الباقي . نسوة هاته القرية هن القائمات بكنس الطرقات صباحا وببيع الخضر في الأسواق والسكك . وذوات الأهالي مختلفة في الخلق فلا تجد البياض مطردا ولا الحمرة في أكثرهم ، ولا الجسامة في جميعهم ، ولا الكلثمة بقليلة ، أو الطول في العموم ، ولا النحافة في غالبهم ، ولا الصفرة أو السمرة بنادرتين ، فكل واحد شكل بانفراده حتى في العائلة الواحدة كالأب والابن والبنت والأم وما رأيت مثل هذا في بلد آخر . يوجد في القرية قنال تتجمع به الأوساخ وتتصاعد منه روائح كريهة ، وبلغني أنه يختلط ببعض الأنهار التي يشرب منها السكان ولا أظن الأهالي ينفلتون من أمراض