محمد المقداد الورتتاني
239
البرنس في باريس
المدينة ويمر تحت نهر الساين بغاية السرعة وأرخص سعر . ففي الدرجة الأولى بصانتيمات 25 خمسة وعشرين وفي الثانية بخمسة عشر فقط إلى أي جهة قصدت وأبعد نقطة أردت . والعربات ودهاليز السير مضاءة بالكهرباء ونظيفة ولا يشق على الراكب فيها إلّا ثقل الهواء وظهور آثار الندى ، إلا أن سرعة السير وقصر الإقامة في هاته الأنفاق ، وما يلقى فيها من مواد تطهير الهواء تسلي الركاب . والأمر الوحيد الذي يحملهم على تجشم السفر في قبور الحياة والانحجاب عن مشاهدة شوارع باريز هو توفير المال ، وأكثر ركابه نساء ولعلهن خادمات . ومن الغريب أن أكثر من بالكنائس أو في الشوارع الكبرى أو بساتين النزهة أو مراسح التمثيل أو مخازن التجارة نسوة ، فبالمعارف والتمرين ، وإطلاق العنان ترجلت المرأة عندهم وشاركت حتى في أنواع الأعمال الخارجة عن وظيفتها ، وكأنما هذا الامتزاج في عصر الحضارة تجديد لعصور اختلاط الجنسين على عهد آدم وذريته في القرون الأولى ومبدأ ظهور الإنسان . أو أن هاته الأكثرية غير حقيقية وإنما تظهر كذلك في عين الشرقي فقط لعدم تعوده برؤية جيوش من النساء . وإن كانت النسوة في الواقع أكثر من الرجال حسبما يستفاد ذلك من الإحصائيات العامة ، فانظر إلى إحصائية سكان القيروان مثلا تجد عدد الرجال 8557 - والنساء 8858 - كما سيأتي في الكلام على خلق الفرنساويين وعوائدهم . وأدوات النقل في مدينة باريز كثيرة ومنوعة ، من عربات تسيرها النار على السكك الحديدية وأخرى تذهب حيث شاءت ، وهاته منها ما يسمى أمنيبوس وما يسمى أوتوبوس ، وبعض آخر هو الأتوموبيل أسرع سيرا وأغلى سعرا وأكثر خطرا ، تموج به شوارع المدينة التي يمكن أن يطلق عليها بسببها طرقات النمل . والكراريس عندهم يقودها فرس واحد بطيء السير ولكن نعم السير على . . . والأجر بحسب الوقت تحرره ساعة بقرب مصباح العربة تعمر عند الركوب ، فبعد نحو عشر دقائق ترقم خمسة وسبعين صانتيما ، وبعد ذلك ترقم بالعشرة صانتيمات ، والوقف في أثناء الطريق حسب أوامر البوليس ليمر السالكون في الطرقات المقاطعة تحسب مدته على الراكب ، والعربجي كثيرا ما يأخذ طريقا بعيدة أو غاصة بالمارين لتوفير الأجر . وأصحاب العربات سواء في صنيعهم مع الركاب بساير الأقطار . وللعربات رايات