محمد المقداد الورتتاني
236
البرنس في باريس
ولو كانت عندنا لعبرنا عنها بالقصبة في الأعياد ، غير أن النساء بها أكثر من الرجال ، وهكذا الحال . في : مجكسيتي الكائنة في رصيف دورسي وغير بعيدة من ليونابارك في المكان والأعمال ، إلّا أن هذه أكثر قاصدا وأغرب بأنواع الألعاب ، ومن غرائبها أن دخول الرجال بمعلوم معين والنسوة فيها يدخلن مجانا . وقد تقدم أن المرأة في فرانسا هي كل شيء ولها كل شيء . في أقسام التفرج بالمجيكسيتي طائفة من سودان الصومال يضربون بطبولهم ويصيحون بجعجعتهم ، وبأيديهم الرماح وغالب أجسادهم عارية ، حشروا منهم صبية يقرؤون القرآن ورجالا يحترفون على أساليب البساطة والهمجية في الحديد والجلود والنسج . وقد عرضوا شيئا من بضائع تجارتهم كالخناجر والسبح والحروز . كلمني منهم بعض رجالهم ونسائهم بمفردات قليلة من العربية ، وبعض صبيتهم يطلبون المتفرجين بحالة تسيل دموع الإنسان على أخيه الإنسان عبرة ، لحكمة الخالق وشفقة على ضياع حياة هذا النوع سدى ، ملحقا بقسم الحيوانات التي رأيناها تعرض في قسم من هذا السوق الليلي . فقد رأيت أسدا ولبؤة في قفص من حديد بصدر بيت يسخرهما رجل معهما في القفص واحدا بعد آخر بعصا في يده اليمنى ، يحركها فيصعدان على التناوب من مكان منخفض إلى آخر مرتفع . وفي بعض الأحيان يغضب الأسد ويروم الهجوم على الرجل فيسالمه الرجل ويتركه حتى يذهب غضبه ثم يعاوده بالإرهاب . ومتى عاد الغضب للأسد قابله الرجل بالرمح الشايك فيخشأ . فكرت والأسدان والرجل في نزاع سياسي وقلت ، هذان قويان غلبهما ضعيف والمعروف ضعيفان يغلبان قويا وهل الإنسان ضعيف ؟ نعم . أو هو قوي ؟ نعم ! بالنظر لبدنه العاري من أصل الخلقة عما يستره ويقيه من الحر والبرد مجردا من أدوات الدفاع من ناب ومخلب ، محتاجا إلى الغذاء في اليوم الواحد عدد مرات ، عاجزا عن تحمل المشي المستمر بضع أيام ، قاصرا في سرعة العدو عن السباع والطيور وكثير من أنواع الحيوانات . حياته موقوفة في هذا العالم على أشياء كثيرة كالثياب والسلاح والطعام