محمد المقداد الورتتاني
235
البرنس في باريس
لسماعها ، يسود فيها النظام وينتشر الأدب . وأرباب الموسيقى وأصحاب الآلات ضبطوا أعمالهم ورتبوا أدوارهم وحرروا كتابات في الألحان التي تجري في مجالسهم ، وبينوا ما يبدأ به منها وما يختم به عند اجتماعهم . فيكون السامع عالما بسائر أدوار الموسيقى في ذلك المجلس . وبعض الأمم لا زالت مجالسها غير معلومة الموضوع ولا مرتبة بها جزئيات الأعمال بل ربما كانت الألحان غير منضبطة وزنا ، والأقوال غير مفهمة معنى . و [ مولاروج ] حضرت التمثيل بها وهي في بولفار دو كليشي ، وأكثر من يحضرها الغرباء والأجانب عن المدينة ، وكان الكراس الذي به برنامج التمثيل يشتمل على مجموعة أخبار وحوادث جديدة ملتقطة من عدة جهات ، وبالأخص باريس ، وغالبها فيما يتعلق بالسياسة والحب ومحلات التمثيل وهذا الموضوع يسمى عندهم روفو . وهو تمثيل انتقادي للحوادث الجديد ، ومن لوازمه في التمثيل أن تكون امرأة قائمة عند رفع الستار على هيئة ربة المنزل ، ورجل يسألها كالمستخبر الأجنبي عما في المنزل فتجيبه المرأة إجمالا بما سيمثل كالمخبرة عما عندها ، وتسمى المرأة « لاكوماير » أي هدرة ، والرجل لوكانباير أي محتال . ومن جملة ما فيه : خدمتنا المستقيمون ، المرأة المغرومة بالرياضة ، العشق يجذب العالم ، الليلة الأخيرة في القهوة الأنكليزية « كافي أنكلي » وهي مشهورة في أيام نابليون بباريس . وزارها كثير من أعيان الرجال من عدة ممالك ، وهدمت أخيرا توسعة للطريق العام . ليونابارك من المنتزهات الليلية في باريس ، وهي بستان فسيح في نهج لاكراند أرمي بين المدينة وغابة بواد بولونيا . أطلعنا على ما بها النبيه المهذب السيد الهادي بن عمار ، وكان له بها دكان به العطورات والتحف التونسية بشركة آنسة فرانساوية لها ولع بالمصنوعات التونسية وبضائعها والإقامة والتعمير في ترابها . وقد أحسن ملاقاتنا وعرض علينا الإعانة منه على ما عسى أن نحتاجه له بباريس ، فجازاه الله خيرا . والتونسي يزين وطنه متى رحل إلى الممالك البعيدة . بهذا البستان أراجيح وألعاب