محمد المقداد الورتتاني

229

البرنس في باريس

2 - باريز محصنة بسور وقلاع وثكنات العساكر في ضواحيها ، وموقعها علمي يسهل وصول كل الناس إليه ، بخلاف ما لو كانت دونها قمم الجبال وخلجان البحار ، لكانت أشبه بمعقل حربي فتضيق بالمقيم وتشق على المستطلع . وعلى كل حال فدرجتها بالنسبة إلى سطح البحر ليتها كانت بمكان أرفع ، وفي خبايا جبال أمنع لما علم من أن ارتفاعها نحو الأربعين ميترو فقط وأن هواءها متغير وربما كان راكدا ثقيلا يصعب معه التنفس . 3 - غير أن التحسين بلغ فيها حدا من العناية لا تدركه عواصم الممالك فيما بلغنا وتحدث به الغرباء الذين عرفناهم فيها وأقروا بمنتهى نظافتها وإبداع تنويرها وارتفاع قصورها وإحكام هندسة بناءاتها . وصرح إيفل أو صومعة باريز سما على جميع بناءات العالم ، وبلغ ارتفاعه إلى ثلاثمائة ميترو ، ويذكر ناظره بمضي مائة سنة عند تأسيسه 1889 على الثورة الكبرى والجمهورية الأولى لفرانسا التي كانت سنة 1789 ، وبه ثلاث طبقات يصعد إليها برافعة وبفرنكات 3 معدودة . وللسيد صالح سويسي : فالصرح مد إلى الكواكب كفه * فصبا عطاردها إليه وسلما أوحى لإيفل علمه أن ابن لي * صرحا يكون على العلوم مترجما لم نر عند الصعود إليه أطراف المدينة لتكاثف دخان الماكينات وركود الغيم على جوها ، حيث يد الهواء بالمد ضعيفة في جو باريز وبالقصر قوية في أرضها على ما ذكروا . أما التنفس فهو ثقيل بهاته المدينة القاهرة كثيرة النفوس والأنفاس ، ولكن تتسلى حاسة الشم هناك بما تتنعم به فيها بقية الحواس . يساوي هذا القصر في الارتفاع مئذنة دلهي بالهند التي حدث عنها المؤرخون قديما ، فقد نقل صاحب مسالك الأبصار في أخبار ملوك الأمصار عن أبي بكر برهان الدين بن الخلال أن في مدينة دلهي بالهند الجامع المشهور المئذنة ، التي ما على بسيط الأرض لها شبيه في سمكها وارتفاعها ، وعلوها ستمائة ذراع في الهواء ، والهند والصين لهما الحضارة