محمد المقداد الورتتاني

217

البرنس في باريس

في أربع ساعات بعد وقوفي على هذا الكتاب ودرسي إياه في زمن لا يتجاوز أربع ساعات ، أمكنني أن أترجم من الكلدانية القديمة إلى العربية وأكتب بها وبالعكس أيضا ، ومن اليونانية القديمة إلى العربية وبالعكس أيضا ، وقس على ذلك باقي اللغات المدونة به بدون سابق معرفة لي بإحداها أو سؤال معلم فيها . فرحم الله هذا العربي الذي سهل لمن يأتي بعده من الأمم طريق الوقوف على أسرار من مضى ، وهنيئا لعلماء أروبا الذين ترجموا هذا الكتاب إلى لغتهم ، فقد ترجمه الأنكليز منذ مائة وعشرين سنة ووقفوا بواسطته على آثار الأمم الماضية وعلى تاريخ حياتهم وكذلك باقي طوائف أروبا . فأعمال المستشرقين ووقوفهم على حل رموز الآثار ما هي إلّا نتيجة بحثهم في هذا الكتاب ووقوفهم عليه وإخفائه عنا حتى لا نسبقهم فيه . تروكاديرو قصر بني سنة 1878 في ربوة غربي نهر الساين له صومعتان ارتفاع 70 م ، وشرقيه بستان لطيف به صور كبرى معدنية لبعض الحيوانات . وفي القسم الشمالي من القصر صور مجسمة كبرى وبعض صور دهنية . لوكران بالي وفي بالي قصران متقابلان بهما صور كثيرة يقام بهما معرض في الربيع وآخر في الخريف لنتائج أعمال الرسامين من أطراف الأرض ، وهما بشمال القنطرة الجديدة التي على نهر الساين المسماة باسم قيصر الروسيا إسكندر الثالث غربي وزارة الخارجية ومجلس الأمة . وكم أخذت من أمثلة تقليدا لما بالمملكة التونسية من بناءات ونبات وإنسان وحيوان وبالأخص من القيروان ، حازت قصب السبق في معارض التقليد الدهني بذينك القصرين وفي غيرهما . ونال بعض الرسامين من