محمد المقداد الورتتاني

218

البرنس في باريس

ذلك مالا ذريعا . والمملكة التونسية في معرض ممالك القارة الإفريقية . ومدينة القيروان في مجموعات العواصم والمدن الشهيرة ، مما يرغب البشر في سكناهما ، والعين أن تراهما . المعابد والملاجي المعابد في فرانسا كثيرة ومنتشرة في المدن والقرى ، وهي في أطراف المملكة ، والمداشر الصغرى أكثر عمرانا وأوفر عبادا وغالبهم نسوة طاعنات . ولا مجادلة أو انتقادا أو كراهية تظهر من السكان لذات الشخص لمجرد صبغة الإسلام ، فهو يؤدي واجباته الدينية بسهولة مثلما بالمملكة التونسية ، ويتجول في جميع البقاع ويحضر سائر المجامع ويدخل الكنائس بدون مانع ، وقد دخلت بعضها وبالأخص العتيق منها لمجرد الاطلاع على الذوق في البناء ، والإبداع في الزخرفة والتفنن والنقش والعناية بهياكل الدين . والمسيحيون أنفسهم يدخلون لمثل هاته الغاية فقط ، ولم أر أدنى معارضة في الدخول للكنائس بجميع جهات فرانسا لما يعلمون أنه لا يخطر بالبال أدنى ازدراء أو إهانة بمحلات العبادة . أذن سيدنا عمر بن عبد العزيز للوفد المسيحي الذي قدم من الروم إلى دمشق بدخول المسجد الأموي لما كان المراد الاعتبار بقوة بنائه وإبداع هندسته . نوتردام دخلت كنيسة نوتردام الرفيعة السماك الشاهقة الصوامع البديعة النقوش ، وهي في جزيرة بنهر الساين وعهدها قديم ، غير أن التجديد الذي بقي له ذكر هو ما كان بمناسبة حضور أحد بابوات رومة سنة 1163 . وطولها على ما ذكروا 130 ميترو وعرضها نحو الأربعين وارتفاعها نحو 35 . وبنوافذها كثير من البلور الملون وبها ثريات نحاسية حسنة ، بها الشموع البيضاء ويتردد الزائرون بكثرة على هذا البناء القديم الذي رأيت به بعض نسوة طاعنات عابدات .