محمد المقداد الورتتاني

190

البرنس في باريس

المارين من غاب الأسود وقفر السباع . وإذا كان العالم بستانا سياجه الدولة فباريز بستان سياجه البوليس . فشكرا لهم على ذلك النشاط وتلك الأخلاق وخدمة الإنسانية بلا تفرقة بين الأجناس بما يعود على وطنهم بالعمران ، والذكر الحسن في سائر الأقطار بين بني الإنسان . 2 - القسم العلمي مدرسة اللغات الشرقية بباريز في يوم الاثنين صباحا 23 من جوان حضرت امتحان مدرسة اللغات الشرقية بباريز . وكانت اللجنة متركبة من مدير وكاتب على يساره ومدرس على يمنيه يباشر اختبار التلميذ باللسان العربي . وبقية التلامذة الممتحنين في زاوية البيت والامتحان يجرى بمرأى منهم ومسمع . وفعل ذلك تطمين لخاطرهم وتسكين لروعهم وكانت الأسئلة مختلفة . فأجلسونا مع لجنة الامتحان التي كاتبها في حضورنا المسيو صال متفقد المستعمرات سابقا . يناول المدرس مجلدا بين يديه من كتاب مجاني الأدب يقرأ فيه التلميذ الصحيفة التي تعين له ويجرى سؤاله عن الإعراب أولا ، ثم عن تصريف الكلمة واشتقاقها والمفردات التي تشاكلها في اللفظ وتشترك معها في مادة واحدة ، ثم يسأل عن المعنى ثم عن أشياء تتعلق بدين وعادات أمة اللغة العربية . وكان الممتحن يقابل التلميذ في المحاورة بالبشاشة . ومتى غلط التلميذ يقول له اسمح لي فإن الأمر كذا وكذا . وخشية أن يخجله يبسم له ابتسام المنبسط الراضي . كان مجلس الامتحان الذي حضرته لتلامذة السنة الثانية في اللغة العربية . سئل منهم اثنان بمحضري في العربية الأصلية والمغربية بشمال إفريقيا . قرأ أحدهما ويسمى « أنجي » من صحيفة 45 فصل الصدق والكذب وأعرب أن الصدق مع الحياة خير من الحياة مع الكذب . وسئل عن معنى الحج والطواف . واختبر « بكن » من صحيفة 100 قدم لأعرابي كامخ وهو أكلة مصنوعة من الحنطة واللبن . ثم جرى اختبار تلامذة اللغة العربية الأصلية والشرقية أي لغة سكان آسيا . قرأ أولهم « كلا » من صحيفة 108 : مررت بمعلم يضرب صبيا ويقول والله لأضربنك حتى تقول لي من