محمد المقداد الورتتاني
164
البرنس في باريس
فؤاده تفكيرا . يبيع الدنيا وما فيها من مناظر برغيف ، وثوب كثيف . ومن بين أبناء أمه حواء ومن قاسموه في لبنها وحنوها وشفقتها من باتوا يشكون صدمات الطبيعة ويئنون من آلام الأمراض لا يبتغي من الدنيا ذلك العليل ، في ليله الطويل ، إلّا ظهور الصباح وانقطاع الآلام واندمال الجراح . لذلك عقلاء البشر يبذلون أموالهم ويوقفون أعمالهم على مواساة إخوانهم من الفقراء والمرضى - وكنت ضمنت هذا المعنى في قصيدة استنهضت بها الهمم وجمعت المال للمنكوبين بالغرق في جزيرة شريك ، ونشرت جريدة الحاضرة جرائد فيما تجمع بأوايل العقد المنصرم مع القصيدة وهي : الدهر شيمته يسر ويفجع * والنفس تجزع والتصبر أنجع أهل الجزيرة عمهم سيل به * فقدوا الشعور ولم يسعهم موضع وطما عليهم مرعدا بجيوشه * فأداسهم وهم بليل هجع وأذاقهم هلعا به لبسوا العنا * والعين تدمع والمناكب تقرع وربا على أعلى المنازل والربا * تلفت بذاك نفوسهم والمزرع أسفا على تلك المنازه بعد ما * باتت وصادحها بأمن يسجع أضحت خليجا فلكه جثث الورى * والروض بلقع والحمامة أبقع أهل الجزيرة نسل أندلس أرى * من كان يخبر دهره لا يجزع فكأن هذا اليوم يومكم الذي * هجرت جزيرتكم به والمربع