محمد المقداد الورتتاني
153
البرنس في باريس
الشرقيون وكادت أن تكون مع قنطرة مون بلان بمنزلة الرصافة من الجسر في بغداد ، عرفني فيها تلامذة إسرائليون من تونس شمامة - شطبون دباش . يتلقون في دروس الطب . وجنيف شهيرة مكاتبها في هذا العلم ، طائرة السمعة في القارات ، وبها كثير من أبناء آسيا باللباس الأروباوي تماما . وكنت لا أعرفهم وهم يعرفونني ويهتدون إلي باللباس التونسي المحترم في كل جهة . والكلام عليه سيأتي في باريز وأذكر هنا من خطبة الدكتور « كريستيان سنوك هرغرنج » الهولاندي المستعرب والعالم بشؤون الإسلام والمسلمين جيدا ما يأتي : ففي كل المدارس الأروباوية الكبرى تجد كثيرين من الطلبة المسلمين وهم من فئة المتنورين الذين بواسطتهم تحدث التغييرات الأولى في الإسلام . وهؤلاء الشبان من أهل العالم قد درسوا العلوم الغربية بفروعها نظير خيرة طلبتنا الغربيين . وهم لا يقومون بكل الفرايض المطلوبة من المسلم الحقيقي لأنهم مثلنا في طرائق اللباس والمأكل والمعيشة . وقال : من زمان كان فيه المسلم يعرف أخاه المسلم بألف طريقة مختلفة كأخلاقه وطريقة معيشته ولباسه وأكله ، ولكن كل هذه المميزات أخذت تزول بالتدريج بل إن الميزة الوحيدة التي كان بها المسلم يقدر أن يعرف أخاه في الدين سيزيلها التهذيب والتعليم ببقية معروفة من العقيدة الدينية - وممن عرفت تلميذا صينيا من شانغاي اسمه أسياسي يحب الحركة دائما ولا يستقر في قيام أو جلوس طويلا ، يمثل الجنس الأصفر النشيط الذي لا يهجع إلّا قليلا . ولا ينفك عن العمل ومتى تهذب برز وتقدم سريعا . والحديث عن الجابون وأخبار نهضتهم الفائقة ملأ الصحف والآذان ساريا مع أشعة الشمس من المشرق إلى المغرب . سرني التعرف بالتلامذة التونسيين أبناء الوطن وتغربهم لمزاولة علم الطب بقدر ما ساءني عدم وجود تلامذة من أبناء الجنس يأخذون هذا العلم النفيس المفيد لصاحبه والشامل نفعه لكافة أبناء الدنيا . انظر إلى الشبان الذين أخذوا مبادي عملية في الطب بالمستشفى الصادقي عن الحكيم برانسفيك كيف نفعوا في المستشفيات التي أسسها الحكومة ببلدان المملكة التونسية وسدوا فراغا عظيما وقاموا بأعمال مهمة . وجدت إسرائيليا يسمى الكسراوي في وجهة تجارية ببلدان السويس وكنت عرفته قبل في مرسيليا . ولم أصادف مسلما في هذا السبيل . والإسرائليون لهم حضارة عتيقة واستعداد للرقي