محمد المقداد الورتتاني
154
البرنس في باريس
والسير مع مصالح الحياة والمسك بذيل الأمم الراقية . وربما كانوا واسطة نافعة في العلوم فقد ترجموا الكتب على عهد المأمون بالدولة العباسية من اليونانية وسمت بهم قريحتهم في العربية بالأندلس فبرعوا في الكتابة والأدب ، وإلى الآن موشح ابن سهل ، لمعارضة الشعراء غير سهل . ووصل بواسطتهم علم الطب لأروبا نقلا عن العرب الذين وسعوا لهم في مجالس العلم واستعملوهم في دواوين الحساب . وهم الآن في دور الحماية قد تقدموا شوطا فسيحا في اللغات والتجارة والكتابة . الجانب الجنوبي من المدينة مزاحم للشرق الشمالي من النهر في الرقي حتى تحسب كل قسم من العدوتين مدينة مستقلة . وبداخل القسم الجنوبي بستان الباستيون وغربية بطحاء تكتنفها ثلاثة بناءات عظمى علمية ، فمن جهة الشمال دار التاريخ الطبيعي وبه أنواع الحجارة العتيقة والحيوان والطير من البر والبحر ، ترى الواحد منها مصبرا تحسبه حيا صابرا ولكنه بلا روح وأغرب ما يراه التونسي بأروبا في ديار التاريخ الطبيعي ، أي الحيوان المبلصم وبساتين الحيوانات الغريبة ، حيوان الزرافة الغريب الشكل العظيم الهيكل المختلف الشبه بالحيوانات كما قال ابن خلدون . والذي قال في وصفه ابن رشيق القيرواني وقد أهدي في عهده إلى المعز بن باديس : جمعت محاسن ما حكوا فتناسبت * في خلقها وتنافت الأعضاء حطت مؤخرها وأشرف صدرها * حتى كان وقوفها إقعاء نعم التجافيف الذي ادرعت به * من جلدها لو كان فيه وقاء وفي الصدر غربا محلات التعليم ، وفي الجنوب قسم المكتبة العمومية وبها مجلدات نحو 200000 منها خطية نحو 3000 . أفادني بذلك المكلف بها وأطلعني على عدة كتب عربية بالخط الكوفي والمشرقي والمغربي . ورأيت صورة في كتاب فارسي بها هيئة مدلس مرتفع به أربعة أشخاص ينظرون إلى أربعة يرشقون بالسهام رجلا مصلوبا تظهر منها ثلاثة في صدره ويداه مغلولتان إلى خلف ورجلاه مربوطتان