محمد المقداد الورتتاني
143
البرنس في باريس
نزلنا دوحه فحنى علينا * حنو الوالدات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذ من المدامة للنديم يصد الشمس أنى واجهتنا * فيحجبها ويأذن للنسيم ورأيت في هاته الغابات نظاما لقطع الشجر من جانب منها ثم يصان إلى أن تنمو أصوله ويرجع كعادته ، وفي مدة صيانته يقص جانب آخر وهكذا . فالأشجار لها قوانين خاصة ولها عشاق كبقية المناظر الطبيعية مثل الجبال والبحار . ومعلوم أن منافع الأشجار كثيرة للإنسان والحيوان ، فأول ما ستر به آدم أبو البشر جسده هي أوراق الشجر . وأول ما اقتات منه ربما كانت ثمارها . ومن ألواحها أول ما بنيت المساكن فيما يظهر ، ومن حطبها كان تنضيج اللحم وبقية أنواع الغذاء ومنها خشب آلات حرث الحبوب . فالمنافع الطبية في الغابات ثم الاجتماعية كسقوفات المساكن وطرقات سكك الحديد وسفن البحر ثم الصناعية حتى الصبغ والدبغ . خدمت الأشجار العلم خدمة عظيمة بالكاغد الذي تحرر عليه الكتابة وتخلد به العلوم . فالأشجار تخدم الحيوان بل والعالم في حال حياتها بثمارها ومناظرها وظلالها وطيب هوائها . وفي حال مماتها باستعمالها في غالب حاجات وضروريات الحيوان الذي تخدمه بموتها ليعيش . لذلك غرس الأشجار من منافع الحياة ومن الأعمال العظيمة . وقطع الأشجار جناية كبرى على العالم أجمع . وصلنا إلى كوفان دوشارطروز وهو دير للرهبان في جبال شارطروز أسسه منذ قرون من كان محبا للبعد عن الناس والتفرغ للعبادة . حيث وجد مبتغاه بين الجبال المسماة شارطروز جوفي كرونوبل . وأنت تعلم أن الحكماء اختارت أربع كلمات من أربع كتب ، فمن التوراة من قنع شبع ، ومن الزبور من سكت سلم ، ومن الإنجيل من اعتزل نجى . ومن الفرقان وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وقال ثابت بن قرة : راحة الروح في قلة الآثام ، وراحة القلب في قلة الاهتمام ، وراحة