محمد المقداد الورتتاني

144

البرنس في باريس

اللسان في قلة الكلام - فمن وفق في هذا المكان نجا من الآثام والكلام والاهتمام - واخترع العباد به خمرا جيدا فعالا في بابه ، محبوبا عند أربابه ، يتغالون فيه بأسعار باهظة نال به حزب الانقطاع أموالا ، غزيرة ساعدتهم على تحسين حال سكناهم وتوسيع دائرة برهم وصدقاتهم وعلى خدمة المنافع الجالبة للمال أيضا . فهذا الدير به الضدان : معبد ذو انقطاع ، وملهى السافكين دم الشمول . وبالبناءات متانة تستوجب مصاريف عظيمة واعتناء بالغا ، وبها أقسام للعبادة وأخرى كالسجون ، بيوت بها طاقات يمد منها الغذاء للمقيم بها . وخزائن للكتب ومطابخ كبرى وكأنهم يقرؤون في هاته الحالة ما نظمه عمر الخيام : وأجبني ووافني لاعتزال * وابتعاد عن محض قيل وقال رب قفر من المظالم خال * ليس فيه عبد ولا سلطان هو عندي المكان نعم المكان * رب كهف تثوبه نفس أبي فاق قصرا طالت ذراه السحابا وجدنا حارسا أرشدنا إلى طرقه الطويلة ، وفي بعضها ظلمة والداخل هناك لولا الهداية يضل . بلغني أن أولئك الرهبان يعملون في العبادة وفي خدمة الأرض معا : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله ولاكن لا يتكلمون بشيء سوى يا أخي لا بد من الموت - وفي عام 1903 عملا بقانون عام 1901 أبعدوا من ذلك الدير الكبير وبقي خاويا بلقعا ، وذهب الرهبان هم واختراعهم الخمري إلى جهات إسبانيا . وسيأتي ما لنا من الكلام على الخمور عند