عبد الرحمن عبد الكريم العاني

123

البحرين في صدر الإسلام

أفرادها حوالي 400 رجل كانوا عطارين « 1 » ، كما كان التجار الداريون يأتون إلى البصرة للمتاجرة ، فابن حنبل يروي بسند عن محمد « فذكر قصة فيها قال فلما قدم خير عبد الله بين ثلاثين ألفا وبين آنية من قضة ، قال فاختار الآنية قال فقدم تجار من دارين فباعهم إياها العشرة ثلاثة عشر » « 2 » ، وتعود شهرة دارين بالمسك دون غيرها من المدن في ذلك الوقت إلى وقوعها في جزيرة مما جعلها تصلح لاستقبال السفن الشراعية الآتية من الهند ، بينما كانت أغلب سواحل المنطقة ضحلة لا تصلح للملاحة . ولكن يبدو أن دارين أخذت تضعف تدريجيا بعد إنشاء البصرة التي صارت المركز الرئيسي لتجارة الهند فأدى ذلك إلى تضاؤل أهمية دارين « 3 » ، كما أن الجالية الدارينية في المدينة المنورة اشتركت في موقعة الحرة ضد الأمويين الأمر الذي أغاظ يزيد الأول ففرض عليهم غرامة ثقيلة تقدر بأربعمائة ألف درهم عقابا لهم على عملهم « 4 » ، ولم نعد نسمع عنهم منذ ذلك الحين شيئا في أخبار العصرين الأموي والعباسي . التجارة البحرية : - ولما كانت الطرق البحرية معرضة لكثير من الأخطار الطبيعية كالعواصف والدوامات والحيوانات البحرية أو البشرية كهجمات

--> ( 1 ) البلاذري / أنساب الأشراف / ج 4 ق / 2 / 43 . ( 2 ) المسند / 5 / 52 . ( 3 ) العلي / التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري / 258 ( الطبعة الثانية ) . ( 4 ) البلاذري / أنساب الإشراف / ج 4 ق / 2 / 43 .