عبد الرحمن عبد الكريم العاني
124
البحرين في صدر الإسلام
القرصان ، لذلك كان التجار يتحاشونها ما استطاعوا ، غير أن أهمية سلع الهند والشرق الأوسط اضطرت التجار على ركوب البحار لها ، ولكنهم كانوا يسيرون سفنهم بالقرب من سواحل البحرين ، أو ينزلون السلع في البحرين ثم يسلكون بها الطريق البري ، وبذلك اكتسبت البحرين أهمية خاصة وقد لعب سكان البحرين وخاصة الداريون دورا مهما في هذا النوع من التجارة وخاصة مع الهند . ومع أن الساسانيين كانوا مسيطرين على الملاحة قبل الإسلام ، إلا أنهم لم يحتكروها ، فلدينا إشارات إلى أناس من البحرين كانوا يمتلكون السفن من غير الفرس ، فقد جاء في معلقة طرفة بن العبد الذي نشأ في البحرين إشارة إلى نوعين من السفن : عدولية أو من سفين ابن يامن * يجور بها الملاح طورا ويهتدى « 1 » فالعدولية منسوبة إلى ميناء عدول في الصومال « 2 » ، والأخرى سفن ابن يامن الذي يدل اسمه على أنه يهودي من أهل هجر ، كان يمتلك عددا من السفن التي تبحر في الخليج العربي « 3 » . ويظهر أن معظم التجار يشتغلون بالتجارة لحسابهم الخاص ويقومون بأعمالهم بأنفسهم وحدهم ، وقد يقيمون في المنطقة فيشترون البضائع من المستوردين ويبيعونها ، كما هو الحال بالنسبة للجالية الدارينية في المدينة المنورة .
--> ( 1 ) ابن الأنباري / شرح القصائد السبع / 137 ، الزوزني / شرح المعلقات السبع / 83 ، التبريزي / شرح القصائد العشر / 30 - 31 . ( 2 ) العلي / التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري / 247 ( ط 1 ) . ( 3 ) انظر صناعة السفن .