الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

73

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

دعاهم دعوة فأتت رجال * كجرب الإبل خالطها الهناء فكيف رأيت إذ نادى أخال * له مرعاه والماء الرواء ثم وطئ لما جنّه الليل في متن فرسه ، فلحق بعلي فقاتل معه حتى قتل رحمه اللّه * انقضى نسب عذر . وهذا نسب المعيديين : وأولد أصبى بن دافع ياما والحارث وعينيلا ( بطنا دخل في عنس مذحج ) وعيينيلا ( درج ) . وقد يرى بعض نساب همدان أن أصبى أولد مع هؤلاء سعدا أبا عذر ، وأن سعدا ليس بابن ناشج ، والقول ما قلنا . فولد الحارث بن أصبى مرثد بن الحارث ، فأولد مرثد عمرا ، فأولد عمرو مرة ، فأولد مرة يريم ، فأولد يريم أحمد ، فأولد أحمد يريم فأولد يريم حمرة وأبا حجر / وأبا عشن وصاما ، فأما صام فهم بطن بالخشب ، وأما أبو عشن - وكان سيد حاشد في عصره ، وهو الذي غزا بيشة بعطان « 1 » واستنفر وادعة وقبائل من حاشد فنفروا ، وسانده في ذلك الجيش الأجدع بن مالك المعمري . وكان أبو حجر يدعى في الجاهلية « مطعم الحاج » وكان قبله من بني خيوان بن زيد « زاد الراكب » « 2 » . وكان

--> ( 1 ) بيشة بعطان من أحواز جرش أحد مخاليف اليمن من جهة مكة . تكلم عليها المؤلف في مواضع من ( صفة جزيرة العرب ) . واستوفى ياقوت الكلام على جرش في معجم البلدان . ( 2 ) من مزايا أبي محمد مؤلف الإكليل محبته لقومه من همدان خاصة وقحطان عامة ، فلا يعلم فضيلة أو مزية للنزاريين إلا وهو حريص على أن يذكر قومه بما يماثلها . والمعروف أن أزواد الركب ثلاثة ذكرهم الفيروز أبادي في القاموس والزبيدي في التاج ( مادة زود ) وهم مسافر بن أبي عمرو بن أمية ، وزمعة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصي ، وأبو أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم والد أم المؤمنين أم سلمة رضي اللّه عنها . سموا بذلك لأنهم لم يتزود معهم أحد في سفر : يطعمونه وبكفونه الزاد ويغنونه ، قال مرتضى الزبيدي : « وذلك خلق من أخلاق قريش ، ولكن لم يسم بهذا الاسم غير هؤلاء الثلاثة » ، وأقول بل ذلك خلق من أخلاق العرب تشترك فيه عدنان وقحطان ، ويعم خيره همدان وكهلان ؛ غير أن التسمية بهذا الاسم اشتهر بها هؤلاء الثلاثة وضرب بهم المثل السائر « أقرى من زاد الركب » .