الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

35

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

يزل في عقبه / إلى قيام الرائش على ما يذكر علماء همدان ) وعبدا ( ابتقروا من بطون همدان جانبا « 1 » هم وبنو عبد إل وبنو سبع بن زيد بن أوسلة ، وبنو عبد بن زيد بن جشم بن حاشد بن جشم فسموا عبد البقر « 2 » ، ويقال أنهم اجتمعوا على عبادة صنم لهم في صورة ثور ، والأول من الابتقار أثبت « 3 » ) وعفرا أبطن ثلاثة بنو زيد « 4 » . وأولد بتع الملك ابن زيد علهان ونهفان الملكين وأمهما جميلة بنت الصوار بن عبد شمس . وفي بعض أخبار اليمن القديمة أنه لما قحط القطر في زمان يوسف عليه السلام ، وألحت الجراد ، ساءت أحوال اليمن والحجاز ونجد ، لأنها أرض معلقة لا سوح فيها ، فأمر بتع ابنيه علهان ونهفان أن يكتبا للناس إلى خزنة الملك بمصر ، وهو الوليد بن الريان من العماليق الأولى ، فكتبا إلى العزيز بمصر - وهو يوسف عليه السلام - في حفظ من ينتشر إليه من المسترسلين ببضائعهم ونعمهم وعروضهم وورقهم . فخرج الناس على كل صعب وذلول ، وكثير من أزوادهم الجراد . فلما رآهم يوسف أوى لهم « 5 » من بعد الشقة ورثى لهم من الضرة ، فأمرهم باتخاذ النواضح ووصفها لهم ، وعادوا فاحتفروا النواضح ، فكل بئر من ذلك العهد باليمن فهي العتد العدّ التي لا تنكش « 6 » ولم يزالوا يمتارون مع ذلك طول تلك المدة .

--> ( 1 ) ويحتمل أن يكون المراد من ابتقارهم أن بني عبد - وهم من همدان - التحقوا ببني بقير بن سعيد بن سعد أحد بطون خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، والنسبة إليهم « البقري » فالتبقر الالتحاق بهذه النسبة . ( 2 ) ذكر المؤلف في كتابه صفة جزيرة العرب ( ص 72 ) بلدا باليمن باسم ( بلد بني عبد البقر ) قريبا من بلد عذر وهنوم وبلد حجور ومساقط بلد وادعة . ( 3 ) اي أن تبقرهم لانفصالهم عن بطون همدان أثبت من أن يكون ناشئا عن عبادة صنم في صورة ثور . ( 4 ) أي أن هذا الشطر من بني همدان الذي فيه الشرف والملك - وهم بنو زيد بن عمرو بن همدان - ثلاثة أبطن : بتع ، وعبد ، وعفر . أما ( بتع ) فذريته في ابنيه الملكين نهفان وعلهان كما سيأتي . وأما بنو ( عبد ) فقد ابتقروا . ولم يذكر أحدا من سلالة الأخ الثالث ( عفر ) . ( 5 ) كذا في ( م ) . وفي ( ع ) : « أونى إليهم » وفي ( ص ) : « أدى إليهم » ( 6 ) العتد - محركة وبكسر التاء - المعدة للاستعمال ، يقال فرس عتد أي معد للجري والركوب . والماء -