الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

17

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

حياة المؤلّف أبي محمّد الحسن بن أحمد الهمداني إن الذين كتبوا عن حياة أبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - من أيام وزير حلب جمال الدين أبي الحسن عليّ بن يوسف القفطي ( 568 - 646 ) ومعاصره ياقوت الحموي ( 574 - 626 ) إلى زمن الأب أنستاس ماري الكرملي ( 1866 - 1947 ) - إنما كانوا ينظرون إلى هذا الطود الراسخ من أطواد العلوم والآداب من الآفاق التي هم فيها ، فلا يرون منه إلا خيالا ضئيلا عرفوه ببعض كتبه وآثاره ، إن لم يكتف عنها بعضهم بأسمائها . وقد رأيت من حقه علينا أن آخذ بأيدي قراء الكتاب العاشر من الإكليل إلى البيئة التي كان فيها ، والأسرة التي ظهر منها ، والجوّ الذي عاش فيه ، لنشاهده في أحضان الطبيعة ، ونعرفه بأقصى ما تساعدنا على ذلك معارفنا التاريخية والجغرافية والقومية . فإلى المراشي ، وطن بني عبد بن عليان ابن أرحب . . . والمراشي هو الوادي الثالث من أودية الجوف ، جوف همدان ، وهو منفهق من الأرض تفضي إليه أربعة أودية كبار في شمال صنعاء ، بينها وبين صعدة من بلاد خولان القضاعية . وقد عنيت ببيان هذه الأودية الأربعة في حواشي الكتاب عند ورود مناسباتها . وأبو محمد الهمداني من بيت متوسط من بيوت بكيل من بنى قيس بن ربيعة بن عبد بن عليان بن أرحب ، ومن فرع الطوارق من أداهم عبد بن عليان الذين أتى المؤلف على أنسابهم من الصفحة 163 إلى 171 . وجدّ جدّه ذو الدمنة - وهو سليمان بن عمرو بن الحارث بن منقذ - كان شاعرا حكيما حمال أمانات ، وله في هذا الكتاب ( ص 166 - 167 ) أبيات على حرف الدال تعدّ من وصايا السلف إلى الخلف . وقد ظن من يكتب عن هذه البيئة