الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

91

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

فلما فرسوا الآيات صاغوا * لها طوقا كما عقد السخاب « 1 » إذا ماتت تورثه بنوها * وإن تقتل فليس له استلاب كذا الأفعى يربيها لديه * وذي الجنى أرسله يساب فلا رب البرية يومننها * ولا الجني أصبح يستتاب وتقول العرب للرسول إذا أبطأ ولم يرجع : ما هو إلا غراب نوح « 2 » لأنهم يزعمون أنه بعثه لينظر هل جفّ من الأرض شيء ، فوجد جيف الغرقى فاشتغل يأكل منها ولم يرجع ، فبعث نوح الحمامة تنظر ، فلم تلبث أن جاءت بعرق شجرة ، فعلم أنه قد نضب الماء . والثأط الحمأة ، ويقال إن نوحا دعا لها فطوقت ، وهذا مما يغلط فيه العامة ، وإنما الحمام كل مطوق ، ومثل الدباسي والقماري والفواخت « 3 » وأمّا الحمام الهدي والبيتي والوحشية والورق والخضر ، فهي اليمام ، الواحدة يمامة وقال أمية في ذلك : ألا لن يفوت المرء رحمة ربه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا كرحمة نوح يوم حلّ بسبعة * لسبعته كانوا جميعا ثمانيا فلما استفار اللّه تنور أرضه * ففار وكان الماء في الأرض ساحيا دعا بابنه نوح ألا اركب فإنني * دعوتك لما أقبل الماء طاغيا فقال سأرقى فوق أعيط حالق * فقال له لست الغدية ناجيا « 4 » وقال الأعشى « 5 » يذكر خبر نوح :

--> ( 1 ) السخاب بالكسر : القلادة . ( 2 ) ومن هذا تقول العرب متشائمة بالغراب وللرسول الذي لا يأتي بخير . إذا أبطأ الرسول فرج خيرا * وأين الخير من وجه الغراب وفي رواية : إذا نطق الغراب الخ . وقال آخر : ومن يكن الغراب له دليلا * أناخ به على جيف الكلاب ( 3 ) الدباسي : طائر أدكن يقرقر . والقماري : معروفة . والفواخت : هي المعروفة لدينا معاشر اليمنيين بالعيل . ( 4 ) الأعيط : الطويل المنيف . والحالق : المشرف المرتفع معروف ، والغدية بالفتح : كالغداة وهي البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس . ( 5 ) الأعشى : هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن عكابة بن صعب بن بكر بن وائل . والأعشى في اللغة : من لا يبصر في الليل ويبصر بالنهار ، وقد كناه معاصروه بأبي بصير إعجابا بقوة بصيرته ، وأجمع الأدباء على تلقيبه بصناجة العرب لمتانة شعره -