الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
92
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ونوحا هداه اللّه لما بدت له * خزائنه من وقع أمر ومن شكر ثوى ألف عام غير عشرين حجة * يذكّرهم باللّه في السّر والجهر فلما رأوه يصنع الفلك أقبلوا * ليسخر منه جمعهم أيمّا سخر « 1 » فقال لهم إن تسخروا من صناعتي * فربي أولى بالقضاء وبالنّصر وأوعدهم تنّورهم أن يروا له * دوافع من ماء يفور بذي زخر ففتح أبواب السماء بزاخر * وثارت عيون الأرض أمرا على قدر
--> - ولد بمنفوحة قرب مدينة الرياض عاصمة نجد حاليا ، وكان رحالة كثير التجوال فوفد على ملوك حمير ومدحهم بغرر القصائد وأجازوه بأسنى الجوائز ، وعلى أقيال كندة وأشراف نجران بني عبد المدان وعلى الغساسنة ملوك الشام وعلى اللخميين ملوك العراق فالبلاد المجاورة إلى فارس والحبشة وفي ذلك يقول : وقد طفت للمال آفاقه * عمان فحمص فأورشليم أتيت النجاشي في أرضه * وأرض النبيط وأرض العجم فنجران فالسرو من حمير * فأي مرام له لم أرم ومن بعد ذاك إلى حضرموت * فأوفيت همي وحينا أهم ووفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقصيدته الدالية التي منها : فآليت لا آوي لها من كلالة * ولا من حفا حتى تلاقي محمدا متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقى من فواضله يدا فصدته قريش ، ورجع إلى بلدته منفوحة ومات بها ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه القصيدة قال : كاد أن يسلم . وله ديوان شعر كبير احتوى على المدح ، مع شيء من الغزل والخمريات جمعه وشرحه الإمام أبو العباس ثعلب ، وأشهر قصائده اللامية التي يعدها التبريزي من القصائد العشر ، طبع ديوانه كاملا في « فينا » المستشرق رودلف جاير سنة 1928 م كما طبع دواوين الأعشوين الآخرين . ثم اعتنى بإعادة طبعه وأخرجه بالشرح والتعليق عليه « الدكتور محمد حسين » أستاذ الأدب العربي المساعد بجامعة الإسكندرية بالمطبعة « النموذجية » وقد اعتنى بها الأستاذ المذكور عناية تستحق التقدير والإعجاب ، وعندي منه نسخة وللّه الحمد . والأعشى لقب اثنين وعشرين شاعرا ، وقيل سبعة عشر شاعرا بين جاهلي وإسلامي وهم يميزون بينهم بنسبتهم إلى قبائلهم ، فيقولون أعشى همدان ، وأعشى باهلة وأعشى تغلب ، وأشهر هؤلاء جميعا شاعرنا الذي يطلق عليه « أعشى قيس » أو « الأعشى الكبير » أو « الأعشى » إذ قد صار عليه هذا اللقب علما بالغلبة فلا يطلق إلا عليه « المنجد ص 25 وشرح الديوان ، وغيرهما » . وهذه القصيدة التي أوردها المؤلف غير موجود في ديوانه فلعلها مما فات على الناشرين . ( 1 ) في الأصل يسخر بالياء المثناة من تحت ، وفي م : بالتاء المثناة من فوق ونحن أثبتناه باللام مع التحتانية للوزن .