الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
9
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
تصدير بقلم الأستاذ فؤاد سيد أمين دار الكتب المصرية يعتبر « الإكليل » بالنسبة إلى اليمن ، كتاب مجدها وحضارتها وتاريخها ، وسجل أنسابها وقبائلا وشعوبها . وبالنسبة إلى العالم ، فهو أثر خالد من آثار التراث الإسلامي المجيد ، وكنز حافل من كنوز المعرفة والعلم . ولقد كان من سوء حظ هذا الكتاب القيم ، بل من سوء حظ التراث الإنساني . أن ظروفا محلية وخلافات قومية ، تناولت بالحقد والحسد هذا الكتاب ، وكادت تقضي وتعفي على آثاره . إلا أن يد القدر لم تكن من القسوة إلى الحد الذي أطاح بالكتاب كله ، بل أبقت للعالم منه على أربعة أجزاء من مجموع أجزائه العشرة « 1 » ، وهذه الأجزاء الأربعة هي : الأول والثاني والثامن والعاشر ، وقد تم نشر الأخيرين منها ، وانتفع العلماء بهما ، وكان لظهورهما وقع عظيم في المحافل العلمية . أما الجزأين الأول والثاني ، فقد كان من حظ الأستاذ الجليل القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي - وزير العدل في الجمهورية العربية اليمنية حاليا - أن يتولى نشرهما وإخراجهما للناس ، باذلا الجهد المشكور في تحقيق نصهما والتعليق عليهما . وقبل أن أتحدث عن هذين الجزأين ، وعن العمل الذي بذل فيهما ، يسعدني أن أقدم الأستاذ المحقق للقراء في سطور قليلة . ولد سيادته في سنة 1331 ه في مدينة ذمار ، وبها نشأ وتلقى علومه ، على والده ، ثم سافر إلى صنعاء وانتقل إلى مدينة « إبّ » وتولى التدريس - وهو لم يناهز العشرين - في مدرسة
--> ( 1 ) منذ أوائل القرن السابع الهجري والمؤرخون يذكرون أن بعض أجزاء « الإكليل » مفقودة ، فقد ذكر ابن القفطي في كتابه « أنباه الرواة ج 1 ص 282 » قوله عنه : « وهو كتاب جليل وجميل ، عزيز الوجود ، لم أر منه إلا أجزاء متفرقة وصلت إليّ من اليمن ، وهي : الأول ، والرابع ، يعوزه يسير ، والسادس ، والثامن والعاشر ، وهي على تفرقها تقرب من نصف التصنيف ، وصلت في جملة كتب الوالد المخلفة عنه ، حصلها عند مقامه هناك [ في اليمن ] .