الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
10
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
« المعاين » في ضواحي إب ، وقد تخرج عليه عدد كبير من علماء هذه النواحي وأدبائها ، ولظروف خاصة بنشاطه الوطني ، أبعد عن التدريس والاتصال بالطلاب ، فلم يجد سلوى عن ذلك إلا بالانصراف إلى إشباع هوايته من الاطلاع والقراءة ، وتحقيق رغبته في ارتشاف صنوف العلم والمعرفة وخاصة علم التاريخ ، فضلا عن أسفاره العديدة في أرجاء اليمن ، لزيارة الأماكن الأثرية والتاريخية ودراستها ، مما كان له أثر بارز في زيادة معارفه ومعلوماته التي انتفع بها في تعليقاته على كتب « الإكليل » . وعندما بدأت الحركة الوطنية تنمو في جميع أرجاء اليمن ، وأخذت تجذب إليها الكثيرين من شباب اليمن وأحرارها ، كان الأستاذ الأكوع من بين روادها الأوائل الذين أخلصوا لها ودانوا بأفكارها . فكوّن في سنة 1363 ه مع نفر من المخلصين ، في طليعتهم الشهيدان : الشيخ حسن بن محمد الدعيس والشيخ عبد اللطيف بن قايد راجح - رحمهما اللّه - والقاضي عبد الرحمن بن يحيى الإرياني - مدّ اللّه في عمره - وغيرهم من مشايخ وعلماء لواء إب ، جمعية وطنية أطلقوا عليها « جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . واتصلت حلقات هذه الجمعية بالحركة الوطنية التي انتشرت في نواح كثيرة من بلاد اليمن ، وقامت بدورها الطليعي في الكفاح من أجل تحقيق أهدافها الوطنية والقومية . ولم تنقض هذه السنة ، حتى كان الأستاذ الأكوع وأخوه إسماعيل الأكوع وبعض زملائهما الأحرار رهيني السجون في إب وحجة وغيرهما ، حتى أفرج عنه في أواخر سنة 1366 ه إلا أنه لم يلبث طليقا غير بضعة أشهر ، ثم قبض عليه وعلى أخيه مرة أخرى سنة 1367 ه إثر الانقلاب الذي قتل فيه يحيى حميد الدين ، والذي كان يهدف إلى إقامة حكومة دستورية ، لم يكتب لها النجاح في هذه المرة ، وقد بقي مسجونا في سجن حجة ، حتى قامت في سنة 1374 ه حركة الجيش الوطنية بقيادة : « المقدم الشهيد أحمد بن يحيى الثلايا » فأفرج عنه ، وعين فيما بعد حاكما على « ذي سفال » واستمر يشغل هذا المنصب ، إلى أن قامت ثورة اليمن الأخيرة صبيحة يوم الخميس 28 ربيع الآخر سنة 1382 ه الموافق 29 سبتمبر سنة 1962 م ، وأعلنت الجمهورية العربية اليمنية ، حيث استدعي إلى صنعاء للمساهمة مع زملائه الأحرار في بناء الدولة الجديدة فعين نائبا لوزير العدل ، ثم وزيرا للعدل « 1 » . ولا شك أن هذه الأحداث الوطنية التي خاضها ، والسنوات العصيبة التي قضاها في
--> ( 1 ) ثم وزيرا للأوقاف ثم وزيرا للأعلام ثم رئيسا للجنة التأليف والنشر وفي كلها هو المثل الصالح والقدوة الحسنة .