الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
74
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وعن ابن عباس « 1 » أن الورق الذي خصفاه ليسترا به عورتهما ، ورق التين ويقال : إن اللّه لما أهبط آدم من الجنّة وحواء وإبليس فرّق بينهم . فأنزل آدم بسرنديب « 2 » على جبل يقال له : الزهوم « 3 » وهو جبل لا يفارقه الزهام والضّباب والّطها والسّحاب « 4 » ويقال : إنه أقام بسرنديب مائة سنة ، ثم فرض عليه الحج ، فلقي حواء بجدة ومكة « 5 » . وإبليس بميسان « 6 » ، والحيّة وكانت
--> ( 1 ) هو حبر الأمة وأبو الأملاك الخلفاء العباسيين وأحد العبادلة المشهورين من الصحابة المجموعين بقول بعض العلماء ، وهو الحافظ المجتهد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني : إن العبادلة الأخيار أن ذكروا * فهم كما قاله العلامة ابن حجر الحبر ثم ابن مسعود كما نقلوا * وثالث الكل عبد اللّه نجل عمر والمجد زاد ابن عمرو والزبير معا * ولم يعدّ ابن مسعود ففيه نظر وأحد المكثرين في الحديث رواة آلاف . وقد اعتنى العلماء بأخباره وإمامته في العلم ، وأفردته بالتصنيف ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكانت وفاته سنة ثمانين في آخر أيام ابن الزبير بعد أن كف بصره وقبره بالطائف حيث توفي هناك مشهور مزور في مسجده المعروف بمسجد ابن عباس . ( 2 ) سرنديب : جزيرة في جنوب شرقي الهند ، وهي منها تسمى الآن « سيلان » وهي حكومة جمهورية دستورية عاصمتها « كولمبو » محصولاتها الشاي ولب النارجيل ، والأحجار الكريمة والأفاويه « المنجد ص 277 » . ( 3 ) في مروج الذهب ج 1 ص 34 : الزاهوم . ( 4 ) هذه أسماء مترادفة أو هي من باب تداخل اللغة . ومن أسمائه : العماء والعميان والطخا والصراد والغمام . ومن لغتنا معاشر اليمنيين : الهجا والهجوة والتاهم والسخيماني . هذا ما حضرني ، وإن كان في معانيها تفاوت يسير ، فحمل ذلك كتب اللغة . ( 5 ) جدة بالضم : هي ميناء الحجاز الوحيد وهي اليوم غيرها بالأمس ففيها مطار عالمي ، ورصيف لإرساء السفن الكبار الجائية الذاهبة من أحدث طراز وفيها البنايات الضخمة المزخرفة والفنادق الواسعة ، والحياة الصاخبة والأمن الشامل والمساجد الكثيرة . ومن أحسنها وأروعها وأجملها جامع ابن محفوظ الحضرمي . فإنه وأيم الحق مما يخلد ذكره ويبقى له لسان صدق في الآخرين . وأما مكة المشرفة فهو البلد الحرام . وكفاها فخرا أن أول بيت وضعه اللّه بجوارها فهو مهبط الوحي ، ومهوى أفئدة ملايين من المسلمين وقبلتهم التي يولون وجوههم شطر الكعبة المكرمة في كل يوم وليلة خمس مرات . وقد شغلت بال فطاحلة علماء الإسلام وألفوا فيها مؤلفات ، وأقدم ما ذكرته المعاجم في هذا الشأن : محمد بن عمر الواقدي ( 130 - 207 ) انظر تاريخ الأرزقي المتوفى 2500 ه ) ، وتاريخ الفارسي ( 751 - 832 م ) وفي جدة ومكة جالية يمنية كبيرة . ( 6 ) ميسان : مملكة في جنوب العراق واقعة على شط العرب ، جاء ذكرها في الآثار المسمارية أطلق عليها اسم « خرسنة » وهي اليوم بلدة « المحمرة » كانت لغتها اليونانية على أيام السلوقيين ثم أبدلت بالآرامية ثم تبدل الحكام « المنجد ص 524 » . وميسان : بلدة في بني سعد شرقي الطائف كما خبرني رجل منها في الحرم المكي سنة 1378 ه . ولم يذكرها ياقوت . وفي مروج الذهب ج 1 ص 34 : « وإبليس ببيسان » وهي قرية بمرو وبلدة بالشام . وهي أول ما فتحها المسلمون من بر الشام ، ومنها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي اللخمي البيساني صاحب ديوان الإنشاء والرسائل المتوفى 596 . « وموضع باليمامة » « القاموس والوفيات ج 2 ص 336 ) .