الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
75
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
في الجنّة فأنزلت بأصبهان « 1 » قال عدي بن زيد « 2 » يذكر آدم وحواء : قضى لستة أيام خلائقه * وكان آخر شيء صوّر الرجلا فأخذ اللّه من طين فصوّره * لمّا رأى أنه قد تم واعتدلا دعاه آدم صوتا فاستجاب له * فنفخ الروح في الجسم الذي جبلا ثمة أورثه الفردوس يسكنها * وزوجه ضلعا من جنبه جعلا ثمة لم ينهه عن غير واحدة * من شجر طيب إن شم أو أكلا فعمدا للتي عن أكلها نهيا * بأمر حواء إذ لم تحذر الدغلا كلاهما خاط بزّا « 3 » لباسهما * من ورق التين ثوبا لم يكن غزلا وورث الموت محروما حياتهما * وأعقب الجوع والأوجاع والوجلا ورثها الثكل « 4 » مفقودا أحبتها * والطلق عند نفاس الحمل والحبلا
--> ( 1 ) أصبهان : بكسر الهمزة وهو الأكثر وفتحها آخرون . ويقال فيها أصفهان بإبدال الموحدة فاء . وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعيان المدن وأغناها ، وأصبهان : اسم للإقليم بأسره وهي من بلاد فارس « إيران » وهي من فتوحات أبي موسى الأشعري أيام عمر بن الخطاب في سنة 23 وسنة 24 ه ، ولها تاريخ مستقل ونبغ منها عالم لا يحصون كثرة من العلماء والنبلاء والرؤساء ، « معجم البلدان ج 1 ص 206 » . ( 2 ) هو عدي بن زيد بن الحارث بن محرق العبادي الأيادي ، شاعر جاهلي نصراني من فحول الشعراء ، وأديب لبق ، وكاتب منشئ . وكان يكتب بين يدي كسرى ابرويز ، ويترجم له بالفارسية ما يرد من كتب العرب ، وقد تنقلت به الأحوال إلى أن وقع في قبضة الملك النعمان بن المنذر اللخمي فحبسه وضيق عليه وانتهت حياته بالقتل في قصة تركت رعاية الاختصار ، ولم يطل دمه فقد ثأر له ولده زيد بن عدي . وقال عدي بن زيد في السجن أشعارا يستعطف بها النعمان ، منها قوله : أبلغ النعمان عني مالكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغضبان بالماء اعتصاري وله القصيدة المشهورة التي منها : أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من * الأيام بل أنت جاهل مغرور من ريب المنون خلدن أمن من * ذا عليه من أن يضام خفير « شرح رسالة الحور العين ص 76 و 297 » . والعبادي - بكسر المهملة وفتح الموحدة وبعد الألف دال مهملة - هذه النسبة إلى عباد الحيرة « الوفيات ج 1 ص 186 » . ( 3 ) في م خاطأ . وكذلك بز في م أو بز لباسهما . ( 4 ) في الأصل : النكد ، وفي م : الثكل كما أثبتنا .