الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

73

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ ذكر هبوط آدم بجبل السرنديب وشعر عدي بن زيد في ذلك ] « إنّ اللّه خلق آدم يوم الجمعة في آخر ساعة منه » « 1 » قال ابن إسحاق : أقام آدم جسدا من طين أربعين يوما ثم نفخ فيه الروح . وعن أبي هريرة « 2 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لما خلق اللّه آدم مسح على ظهره فسقط في ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان وبيصا « 3 » من نور ، ثم عرضهم على آدم . فقال أيّ رب ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك . وذلك قول اللّه وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 4 » . فلما أراد اللّه تعالى خلق حواء ، ألقى على آدم السّنّة « 5 » ثم أخذ ضلعا من شقه الأيسر ولأم مكانها لحما نائم « 6 » ثم لم يهبّ من نومته حتى خلق اللّه تعالى ضلعته تلك حواء ، فسّواها امرأة ليسكن إليها ، ويقال : إن آدم لبث في الجنّة ثلاث ساعات ، ويقال : إنها ساعات يوم من أيام الآخرة ، واليوم ألف سنة . فتكون الساعات مائتين وخمسين سنة . واختلف في الجنّة التي كان فيها . فقيل : كانت في السّماء لقوله : اهْبِطُوا * وقيل : في الأرض . ومعنى الهبوط : النزول من الدرجة الرفيعة إلى المنزلة الوضيعة . واختلف في الشجرة ، فقيل : هي شجرة البر وقيل : هي شجرة الخمر « 7 » يعني العنب . ويقال : إنهما لمّا ذاقا الشجرة نزع عنهما لباسهما ، فصار في أطراف أصابعهما ، لأن اللّه كساهما من أظفارهما . فلما بدأت سوآتهما بادرا إلى أقرب الشجر منهما ليسترا به عوراتهما .

--> ( 1 ) أخرجه أهل السنن من حديث أوس بن أوس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « زاد المعاد ج 1 ص 96 » . ( 2 ) هو أبو هريرة الدوسي الأزدي الصحابي الجليل المكثر . واختلف في اسمه واسم أبيه إلى ثلاثين قولا ، وأقربها أن اسمه عبد الرحمن بن صخر ، ولأبي هريرة في مسند بقي بن مخلد خمسة آلاف حديث وأربعمائة وسبعون حديثا ، وهو أكثر الصحابة حديثا . توفي بالمدينة سنة تسع وخمسين . وهو ابن ثمان وسبعين سنة « سبل السلام ج 1 ص 13 » . وهو أحد رواة الآلاف من الصحابة المجموعين بقول بعضهم : جمع من الصحب فوق الألف قد نقلوا * من الحديث عن المختار خير مضر أبو هريرة سعد جابر أنس * صدّيقه وابن عباس كذا ابن عمر ( 3 ) وبص وبيصا : لمع وبرق . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 . ( 5 ) السنة : النوم الشديد . أو أول النعاس . ومنه قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] . ( 6 ) في الأصل وفي م « وآدم نائما » بالنصب والتصحيح منا ، لأن نصب نائم ولا وجه له في العربية ، ونحن نبرىء « لسان اليمن » من هذا اللحن الشائن ، وهو أمام اللغة والنحو وبحر العلوم المتلاطم . ( 7 ) تسمية العنب بالخمر باعتبار ما يؤول إليه مجازا مثل قوله تعالى حاكيا عن صاحبي يوسف : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] أي عنبا .