الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
72
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
النابغة « 1 » : سجود له غسان « 2 » يرجون فضله * وترك ورهط الأعجمين وكابل « 3 » وعن الحسن البصري رحمه اللّه « 4 » في حديث يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
--> - من اللّه فاسأل كل أمر تريده * فما يملك الإنسان نفعا ولا ضرا ولا تتواضع للولاة فإنهم * من الكبر في حال تموج بهم سكرا وإياك أن ترضى بتقبيل راحة * فقد قيل عنها أنها السجدة الصغرى وقول الآخر : حرام سجود المرء إلا لربه * وقدّ حناه الذل أولى به القد ( 1 ) النوابغ من الشعراء كثيرون يبلغ عددهم تقريبا عشرة شعراء كل واحد منهم يسمى نابغة : والنابغة الذي لم يرث الشعر ، والذي تجاوز منه مدة لم يقل الشعر ثم قاله بداهة ، وأشهرهم النابغة الذبياني صاحب هذا البيت إذ قد صار عليه هذا اللقب عاما بالغلبة . وأما غيره فلا بد من إضافة إلى قبيلته أو نحو ذلك كالنابغة الجعدي وغيره ، واسم هذا : زياد بن معاوية بن جابر الذبياني . ولم يقل الشعر إلا وهو ابن أربعين سنة . ثم تنقل في جميع العرب ووفد على الملوك اللخميين وآثره النعمان بن المنذر على جميع الشعراء ، ولما غضب عليه وفد على ملوك الشام الغساسنة فكان منهم بمنزلة مرموقة . وله في جميع غرر القصائد ، راجع ديوانه المطبوع بالقاهرة وبيروت ، ومات سنة 18 قبل الهجرة . ( 2 ) غسان : قبيلة مشهورة من الأزد وهم بنو جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر . منهم ملوك الشام الغساسنة المشهورون في الجاهلية وملوك اليمن بنو رسول . ومنهم الأنصار لأنهم بعد خراب مأرب المشهور نزلوا على ماء يسمى غسان وهو بأسفل رمع . قال شاعرهم : لعله حسان بن ثابت رضي اللّه عنه . أما سألت فأنا معشر نجب * الأزد نسبتنا والأزد غسان « صفة جزيرة العرب ، ومروج الذهب ج 2 ص 191 » ، ولهم بقية إلى اليوم . يقال : إن منهم بني الخوري الذين بسوريا ولبنان . ( 3 ) الترك جيل من الناس معروفون إلى هذه الغاية ، والأعجمان فارس والروم ، وكابل : بضم الباء اسم يشم ولاية ذات مروج كبيرة بين الهند وغزنة غزاها المسلمون في أيام بني مروان وافتتحوها وأهلها مسلمون « ياقوت ج 4 ص 426 » . قلت : وكابل اليوم عاصمة حكومة أفغانستان ، حكومة مسلمة قحة أكثرها شافعية ثم حنفية ، وكانت ملكية دستورية ثم أصبحت جمهورية وتقع بين الهند وروسيا وإيران « انظر ملوك الإسلام لأمين سعيد » . ( 4 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري . كان من سادات التابعين وكبرائهم . وجمع كل فن من علم وورع وزهد وعبادة ، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة رضي اللّه عنها ثديها فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك : قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج بن يوسف الثقفي . فقيل أيهما أفصح ؟ قال الحسن ، ونشأ الحسن بوادي القرى . وكان من أجمل أهل البصرة حتى سقط من دابته فحدث بأنفه ما حدث . . ومولده لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالمدينة . وتوفي بالبصرة مستهل رجب سنة عشر ومائة « وفيات الأعيان ج 1 ص 354 » .