الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

71

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

« باب خلق آدم وخبره » إن أحسن الحديث وأبين القصص كتاب اللّه تعالى . يقول اللّه جلّ ذكره وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) « 1 » . قوله : خَلَقْناكُمْ أي خلقنا أبا لكم فخلق اللّه آدم عليه السّلام من طين من أدمة الأرض « 2 » لقوله عز وجل : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ( 72 ) « 3 » قال : وكانت الجنّ عمّارا للأرض ومستخلفين فيها ، وسموا الجنّ لأنهم يجتنون عن النّظر إليهم أي يستترون . ومنه قيل للولد في الرحم جنين ومنه الجنّة والمجنّ « 4 » ويقال : إنّ الجنّ جنس من الملائكة لقوله : إِلَّا إِبْلِيسَ فاستثناه منهم ، وقيل : ليسوا من الجنّ ، وإنما هو استثناء من غير جنسه « 5 » كقوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ « 6 » والجان يجوز أن يكون بمعنى فاعل : أي لابس ، ويجوز أن يكون فاعلا بمعنى مفعول كقولهم « 7 » الجارّة أي المجرورة من الإبل ، والجادّة وهي الطريق والمعنى المجدودة . فالملائكة عليهم السّلام مخلوقون من النور والسجود الذي أمروا به لآدم التواضع والطاعة له « 8 » قال

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات : 11 - 13 . ( 2 ) الأدمة : ظاهر الأرض . ( 3 ) سورة ص ، الآيات : 71 ، 72 . ( 4 ) الجنة : بالضم كل ما وقى . والجنة بالفتح : البستان . والجنة بالكسر : الجن والمجن والمجنة بكسرهما : الترس وكل ما وقي من السلاح . ( 5 ) أي أنه استثناء منقطع كما هو معروف في مظانه . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 157 . وكان في الأصل « وما لهم الخ » بزيادة الواو والتصحيح من المصحف . ( 7 ) أي العرب الذين يحتج بقولهم . ( 8 ) أي ليس هو تعفيره وتمريغه في الأرض ذلا وخضوعا أو انحناء حتى يلامس الأرض ، ويعجبني قول أبي العقر الواسطي في ترك السجود لغير اللّه الذي هو الانحناء المنهي عنه . كل رزق ترجوه من مخلوق * يعتريه ضرب من التعويق وأنا قائل واستغفر اللّه * مقال المجاز لا التحقيق لست أرضى من فعل إبليس شيئا * غير ترك السجود للمخلوق وقول ابن جبير الأندلسي وتسمى السجدة الصغرى : -