الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
64
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
حمير القديمة ومساندها الدّهرية « 1 » فربما نقل الاسم على لفظ القدمان « 2 » من حمير ، وكانت أسماء فيها ثقل فخففتها العرب وأبدلت فيها الحروف الذلقية « 3 » وسمع بها الناس مخفّفة مبدلة . فإذا سمعوا منها الاسم الموقّر ، خال الجاهل « 4 » أنه غير ذلك الاسم ، وهو هو . فما أخذته عنه ما أثبته في كتابي هذا من أنساب بني الهميسع بن حمير وعدة الأذواء ، وبعض ما يتبع ذلك من أمثال حمير وحكمها ، إلا ما أخذته عن رجال حمير وكهلان من سجل خولان القديم بصعدة « 5 » وعن علماء صنعاء وصعدة ونجران « 6 » . . .
--> ( 1 ) المساند الدهرية : المتوغلة في القدم وأجذام الزمن . وفي شمس العلوم : ومن المنسوب : الدهري الرجل القديم المنسوب إلى الدهر . ( 2 ) القدمان : القديم . ولم أجد الكلمة في معاجم اللغة التي تحت يدي ، ولكن المؤلف إمام من أئمة اللغة وحجة بالغة . ( 3 ) الحروف الذلقية : هي التي تخرج من طرف اللسان والشفة ، ثلاثة ذلقية : اللام والراء والنون ، وثلاثة شفهية : الباء والفاء والميم . ( 4 ) خال الجاهل : أي ظن . ( 5 ) صعدة - بفتح الصاد وسكون العين المهملتين ثم دال وهاء - إحدى مدن اليمن النجدية في منتهى شماله وليس وراءها مدينة ، وكورة مخلاف خولان ، وتقوم في حقلها المشهور ، مربعة الشكل مسورة بسور من اللبن ، ولها أربعة أبواب وتحوطها سلسلة من الجبال على جهاتها الأربع . وهي من أحسن مدن اليمن ارتفاقا وأجملها رونقا وأنزها رقعة ، رقيقة الهواء شيمة الماء واشتهرت بجودة الكروم وكثرة الفواكه وعمل الدباغ . واستخراج الحديد الصلب وتعدينه فيما سلف من الزمن ، وآثاره ماثلة للعيان ، وقد اكتشف فيها ، كما بلغ جملة معادن ، التي منها « الأورانيوم » بكثرة لا توجد في غيرها من البلدان ، ونبغ منها عالم من قالة الشعر وحملة الأقلام ، وأرباب الفضل والرياسة ، تضمنتهم كتب التواريخ . وأنشدني الأخ العلامة الأديب عبد اللّه بن محمد الأرياني اليحصبي عافاه اللّه ، من قوله لما دخل صعدة سنة 1375 ه . وفي البيت الأخير ما يقال له في البديع : الذم الذي يشبه المدح : نزلنا صعدة في يوم قر * فلا راقت ولا طابت مقاما وشاهدنا بساحتها أناسا * جفاة لا يردون السلاما وإن صلّى بجانبهم غريب * تنحوا عنه واعتزلوا الإماما وأعلاما ذوي نسك ودين * كراما ما عرفناهم لئاما وبينها وبين صنعاء تسعون ميلا ( 6 ) نجران : مخلاف في منتهى شمال اليمن ، كثير الخير ، غزير البركة ، ويقع في الشرق الشمالي من صعدة بينها وبينه مسافة يومين ، ويبعد عن العاصمة « صنعاء » شمالا بتسع مراحل ، نسب إلى نجران بن زيدان بن سبأ . ويقع وادي نجران في منبسط من الأرض السهلة المرتفعة التي يخترق في وسطها مجرى الوادي المعروف بوادي نجران من أعلاه إلى أسفله حيث يغور في الربع الخالي ، وتحوطه من الجنوب والشمال -