الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

61

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

أعقاب من ظعن « 1 » فنتف ذلك واختصر ذا ، وأتوا من أنسابها بعنق يختلف عنها بدنها وكذلك غيرهم من النسّاب . حتى إن محمد بن إسحاق « 2 » أتى فيما سمعنا عنه بنسب ولد الهميسع في خمسة أسطر . فقلت : أين ممن لم يزل بعدهم موجفا « 3 » يغور وينجد ، ويقرب ويبعد ، في طلب من يعلم ذلك على كماله عن مثل شيخ حمير وناسبها ، وعلامتها وحامل سفرها ، ووارث ما أدخرته ملوك حمير في خزائنها من مكنون عملها وقاري مساندها والمحيط بلغاتها ، أبي نصر محمد بن عبد اللّه بن سعيد بن عبد اللّه بن وهب إلّ بن شرحبيل بن عريب بن زيد بن وهب إل بن يعفر بن زيد بن شمر بن شرحبيل بن أشمر بن زرعة بن شرحبيل بن وهب إل بن نوف بن يعفر بن الحارث بن شرح إلّ بن يعفر ، ذي يهر بن الحارث بن سعد بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر . وذو يهر أحد أذواء حمير القدمى وفيه يقول أسعد تبع « 4 » : وقد كان ذو يهر في الأمور * يأمر من شاء ولا يؤمر وأبرهم في عصره عن مثل آبائه وأجداده ، فيشتار « 5 » ذلك من معطنه ، ويبحث عليه في معدنه ، ويكون كما قال الفرزدق « 6 » :

--> ( 1 ) يشير بهذه العبارة : أن الكلبيين لم يرحلوا إلى اليمن وإن كانوا أنفسهم يمنيين - ليتعرفوا عن كثب على أنساب من قطن فيها ، وإنما أخذوا أنساب اليمن من أعقاب من ظعن ، أي ارتحل . وذلك أيام الفتوحات ، فإنه انساح من اليمنيين ما لا يحصى كثرة ، وأنجبوا هنالك ، كما يأتي في غضون الأصل والتعليق . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار بن جبار المطلبي بالولاء ، صاحب المغازي والسير . كان ثبتا في الحديث . بحرا في المغازي ، والناس عيال على ابن إسحاق . قال شعبة بن الحجاج : محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث ، مات ببغداد سنة 151 « ابن خلكان ج 3 ص 405 » . ( 3 ) موجفا : مسرعا . ( 4 ) أسعد تبع : هو أسعد الكامل وسيأتي نسبه مع شيء من أحواله في الجزء الثاني إن شاء اللّه . ( 5 ) يشتار : من أشتار الرجل العسل إذا استخرجه من الجيح أو الخلية أو نحو ذلك ، والمعطن : مبرك الإبل ومريض الغنم . وقصد المؤلف من أصله ومحله ومعدنه . ( 6 ) الفرزدق : هو أبو فراس همام بن صعصعة ، اشتهر بالفرزدق التميمي ، الشاعر المشهور . صاحب جرير ، وأحد فحول الشعراء المجيدين ، وللعلماء في المفاضلة بينه وبين جرير اختلاف . روي أنه أنشد سليمان بن عبد الملك الأموي قصيدة ميمية . فلما انتهى إلى قوله : ثلاث واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمام فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام كأن معالق الرمان فيه * وجمر غضى قعدن عليه حامي قال سليمان : قد أقررت عندي بالزنا ، وأنا إمام ، ولا بد من إقامة الحد . فقال الفرزدق : ومن أين -