الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

62

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى لقيت أبا عمرو بن عمّار « 1 » ويشهر بصنعاء واليمن « 2 » بأبي نصر الحنبصي ، نسب إلى مسكنه وهو قصر

--> - أوجبت علي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [ النور : 2 ] - الخ فقال الفرزدق : إن كتاب اللّه يدرؤه عني بقوله : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ 226 [ الشعراء : 224 - 226 ] فأنا قلت ما لم أفعل . فتبسم سليمان وقال : « أولى لك » . وله أخبار ونوادر كثيرة . توفي بالبصرة سنة عشر ومائة قبل جرير بأربعين يوما . وقد قارب المائة واشتهر بالفرزدق ، لأنه أصابه جدري في وجهه فبقي وجهه جهما متغضنا يشبه الفرزدق ، التي هي قطع العجين واحدها فرزدقة « ابن خلكان ج 5 ص 135 » . قلت : وديوان شعره مع النقائض مطبوعان . ( 1 ) أبو عمرو بن عمار : هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد اللّه المازني ، ثم الشيباني . أحد القراء السبعة ، وأحد أئمة النحو واللغة ، وأعلم الناس بالقرآن الكريم والعربية والشعر . كانت ولادته سنة سبعين للهجرة بمكة المشرفة ، ومات سنة أربع وخمسين ومائة . والصحيح أن كنيته اسمه ، وأخباره كثيرة ، منها : قال : طلب الحجاج بن يوسف الثقفي أبي فخرج منه هاربا إلى اليمن . فإنا لنسير في صحراء باليمن إذ لحقنا لاحق ينشد : ربما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال فقال أبي : ما الخبر ؟ قال : مات الحجاج . قال أبو عمرو : فأنا بقوله « له فرجة » أشد سرورا مني بموت الحجاج ؛ ثم انصرفوا إلى البصرة . ومنها : إنه دخل أبو عمرو بن العلاء ، على سليمان بن علي عم السفاح ، فسأله عن أشياء . فصدقه فلم يعجبه ما قال : فوجد أبو عمرو في نفسه ، وخرج وهو يقول : أنفت من الذل عند الملوك * وإن كرموني وإن قربوا إذا ما صدقتهم خفتهم * ويرضون مني بأن يكذبوا « ابن خلكان ج 3 ص 36 » . ( 2 ) صنعاء : بالمد . والنسبة إليها صنعاوي على غير قياس ، وصنعاني على القياس . وصنعان بالنون آخر الحروف ، لغة فيها . وهي لغة بلد ذي الكلاع العدين وإب وما جاورها ، ولغة حجة من سراة همدان حتى اليوم . وصنعاء : عاصمة التبابعة ، وأول مدينة أسست بعد الطوفان كما قيل ، وبانيها ابن نوح ، ولهذا تسمى مدينة سام كما تسمى أزال باسم أزال بن قحطان - إلى عهدنا هذا - وهي المدينة الساحرة ذات الدل والغنج ، عروس الجزيرة العربية وإكليلها المتلألئ . وقد تفنن في وصفها الأدباء وتبارى في نعتها الشعراء قديما وحديثا . فراجع الجزء الثامن من الإكليل ، وصفة جزيرة العرب للمؤلف والتعليق عليهما . وممن أجاد في وصفها من المتأخرين ، الرحالة العربي الأستاذ العلامة أمين الريحاني اللبناني في كتابه ملوك العرب ، والرحالة العربي العراقي في قصيدته البديعة التي مطلعها : صنعاء يا ذات الحضارة والعلى * ومحط كل سميدع ومليك باريس دونك في الجمال ولندن * وعواصم الرومان والأمريك فجمال تلك مزخرف متكلف * وجمالك المطبوع من باريك -