الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

48

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وما قام هيج بين أبناء قيلة * على غير منع الجار حقبا وأعصرا « 1 » وهم منعوا عمرو بن حسان تبعا * يهود وقاموا دونها إن تعرعرا يجرون أبدان الحديد نهارهم * ويقرونه في ليلهم ما تيسرا فلم يدر من أي تعجب منهم * أمن بغتهم ما تعتريه معذرا « 2 » وجار الجراد قد سمعت بذكره * أبو حنبل أكرم به يوم أعذرا « 3 » إلى طيىء أن لا ترموا بجارتي * فألقيكم يوما من الشر أغبرا وحامي أخو دوس على كلب جاره * يكران ممحوص القوائم أقدرا « 4 » وطعن كإبزاغ المخاض تكارفت * وضرب كآذان الفراء تهيرا وأقعص جساس كليبا تساورت * لجارته لمّا بغى وتجيرا « 5 » وأجرت لضيم الجار كفّ ابن ظالم * بحلق شرحبيل بن أسود خنجرا وحاط ذمام ابن الطفيل على النوى * أخا وائل ما سار في الأرض أدهرا « 6 » مجيرا له من ساكني الأرض كلهم * ومن فوقها رحم الإله وأقدرا « 7 » فقيل له : هل يدفع الموت دونه * ويملك من دون الورى أن يعمرا فقال يكون العقل فيه لقومه * إذا مات حتف الأنف منه « 8 » ميسرا وسار إلى النعمان حي رواحة * ليمنعه كسرى الملوك تحسرا

--> ( 1 ) أبناء قيلة : هم الأنصار ، الأوس والخزرج . والقصة معروفة مذكورة في التواريخ . ( 2 ) في ه . زيادة . ( 3 ) هو ابن حنبل الطائي ، وطيئ قبيلة من قحطان . راجع التعليق وفيه يقول شاعر طيئ : ومنا ابن مرّ أبو حنبل * أجار من الناس رجل الجراد وزيد لنا ولنا حاتم * غياث الورى في السنين الشداد وقصة ذلك أنه خلا ذات يوم ، فإذا هو بقوم من طيئ ومعهم أوعيتهم . فقال : ما خطبكم ؟ قالوا : جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه . فركب فرسه وأخذ رمحه وقال : واللّه لا يعرضن له أحد منكم إلا قتلته ، إنكم رأيتموه في جواري ثم تريدون أخذه ، فلم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس وطار ، فقال : شأنكم الآن ، وقد تحول عن جواري . ( 4 ) الممحوص والمحيص : الشديد الخلق المدمج . ( 5 ) اقعص : قيل ، وهذه قصص وقضايا مذكورة في المطولات فارجع إليها . ( 6 ) كذا في الأصل . ( 7 ) كذا في الأصل وفي ه : ومن فوق ما حم الإله وأقدر . ( 8 ) في ه مني .